ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٢٦ - الحديث ٤٠
لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي ذَكَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّمَا تَصِحُّ إِذَا كَانَ قَدْ جَعَلَ السُّكْنَى حَيَاةَ مَنْ جُعِلَتْ لَهُ السُّكْنَى فَحِينَئِذٍ يُقَوَّمُ وَ يُنْظَرُ بِاعْتِبَارِ الثُّلُثِ وَ زِيَادَتِهِ وَ نُقْصَانِهِ وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُتَأَوِّلُ لِلْحَدِيثِ مِنْ أَنَّهُ كَانَ جَعَلَ لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ لَكَانَ حِينَ مَاتَ بَطَلَتِ السُّكْنَى وَ لَمْ يُحْتَجْ مَعَهُ إِلَى تَقْوِيمِهِ وَ اعْتِبَارِهِ بِالثُّلُثِ وَ قَدْ بَيَّنَّا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.
[الحديث ٤٠]
٤٠ فَأَمَّا مَا رَوَاهُالْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع قَضَى فِي الْعُمْرَى أَنَّهَا جَائِزَةٌ لِمَنْ أَعْمَرَهَا فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئاً مَا دَامَ حَيّاً فَإِنَّهُ لِوَرَثَتِهِ إِذَا تُوُفِّيَ.
فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ ع فَإِنَّهُ لِوَرَثَتِهِ إِذَا تُوُفِّيَ يَعْنِي الَّذِي جَعَلَ الْعُمْرَى دُونَ الَّذِي جُعِلَ لَهُ ذَلِكَ وَ لَوْ أَرَادَ الَّذِي جُعِلَ لَهُ الْعُمْرَى لَمَا قَالَ إِنَّهُ
المعنى أنه فعل ذلك في حياته، أي: صحته. أو في آخر حياته، أي: مرض
الموت كما حمله في المسالك. الحديث الأربعون:
قوله: يعني الذي جعل العمري بل يمكن أيضا حمله على ما إذا كان معلقا بموت المالك و مات الساكن قبله، فإنه يسكن فيه ورثة الساكن ما دام المالك حيا.
و قوله عليه السلام" جائزة لمن أعمرها" لعل المراد بالجواز فيه الإمضاء، أي: هي ممضاة لمن أعمرها المالك. و يمكن أن يكون المراد أنه يرجع إلى المالك بعد موت الساكن إذا علقت بموت الساكن.
و بالجملة يمكن أن يقرأ" لمن أعمرها" على بناء المجهول، فما ذكرنا حينئذ أظهر، و كذا إذا قدر الظرف، أي: لمن أعمرها له كما مر. و على التقديرين