ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٤ - الحديث ٨٩
.........
و قال في باب الحاء مع الفاء قال أبو سعيد الضرير: صوابه ما لم
تحتفوا بها بغير همز من إحفاء الشعر. و من قال تحتفئوا مهموزا من الحفأ و هو
البردي فباطل لأن البردي ليس من البقول. و قال أبو عبيد: هو من الحفأ مهموز مقصور، و هو أصل البردي الأبيض
الرطب منه و قد يؤكل، يقول: ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه. و يروي" ما لم
تحتفوا" بتشديد الفاء من احتففت الشيء إذا أخذته كله، كما تحف المرأة وجهها
من الشعر [١]. و قال في باب الجيم مع الفاء: و منه الحديث" متى تحل لنا
الميتة؟ قال: ما لم تجتفئوا بقلا" أي: تقتلعوه و ترموا به، من جفأت القدر إذا
رميت بما يجتمع على رأسها من الزبد و الوسخ [٢]. و قال في باب الخاء مع الفاء: أو تختفوا بقلا، أي تظهرونه، يقال:
خفيت الشيء إذا أظهرته و أخفيته إذا سترته [٣]. انتهى. أقول: يمكن أن يكون المراد ما لم تأكلوا على عادة الاصطباح و
الاغتباق، بأن تأكلوا متمليا و تشبعوا منها. و قوله" أو تحتفوا بقلا" أي: تستأصلوها و تأكلوها جميعا،
بأن يكون احتفاء البقل كناية عن استئصالها، فإن مثل هذا التعبير شائع في عرفنا على
سبيل التمثيل فلعله كان في عرفهم أيضا كذلك. و في بعض نسخ الكتاب" تحتقبوا" بالحاء المهملة و القاف و
الباء الموحدة فالمراد الادخار، أي: ما لم يكن معكم بقل ادخرتموه.
[١]نهاية ابن الأثير ١/ ٤١١. [٢]نهاية ابن الأثير ١/ ٢٧٧. [٣]نهاية ابن الأثير ٢/ ٥٦.