ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٠ - الحديث ٤٨
يَحْبِسَهَا عَنْهُ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ يَمَسَّهَا فَإِذَا حَاضَتْ بَعْدَ مَسِّهِ إِيَّاهَا رَدَّهَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ نِكَاحٍ
قوله تعالى وَ الْمُحْصَناتُ [١] عطف على المحرمات
مؤبدا، أي: حرم عليكم المحصنات، أي: المزوجات" مِنَ النِّساءِ
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ"
أصبنا سبايا يوم أرطاس و لهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن، فسألنا النبي صلى الله عليه و آله، فنزلت الآية أو ما ملكت الأيمان من الإماء المزوجات، فإن للمالك إبطال نكاحهن بمنع أزواجهن وطئها بعد العدة إذا كان زوجها لمالكها، كما دلت عليه هذه الرواية و غيرها، و الآية عامة لكن الروايات خصصتها.
ثم اعلم أن الأصحاب قطعوا بأن العبد و الأمة إذا كانا لمولى واحد كان التفريق إلى المولى، و ظاهرهم أنه موضع وفاق، و ظاهر الأخبار أنه يكفي في فسخ المولى كل لفظ دل عليه من الأمر بالاعتزال و الافتراق و فسخ العقد، و لا يشترط لفظ الطلاق كما ذكره الأكثر، فلا يلحقه أحكام الطلاق. و قيل: إن الفسخ الواقع عن المولى طلاق مطلقا، فيعتبر فيه شروط الطلاق و يعد من الطلقات. و قيل: إن وقع بلفظ الطلاق كان طلاقا، و إن وقع بغيره كان فسخا. و هما ضعيفان، إذ المستفاد من الأخبار الاكتفاء في تحقق الفراق في هذا النكاح بالأمر بالافتراق و الاعتزال و الحكم بجريان الطلاق فيه و إثبات لوازمه يحتاج إلى دليل.
قوله عليه السلام: فإذا حاضت يدل على جواز ردها إليه ثانيا بغير نكاح، و لم أر في كلامهم التعرض لذلك،
[١]سورة النساء: ٢٣.