ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٤ - باب من أحل الله نكاحه من النساء و حرم منهن في شرع الإسلام
غِبْطَةٍ أَوْ نِكَاحِ مُتْعَةٍ أَوْ مِلْكِ أَيْمَانٍ وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ أَمَّا أُمَّهَاتُ النِّسَاءِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِنَّ أَكْثَرُ مِنَ الْعَقْدِ عَلَيْهِنَّ وَ لَا اعْتِبَارَ بِالدُّخُولِ بِهِنَّ لِأَنَّ الْآيَةَ مُطْلَقَةٌ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَشْتَرِطَ فِيهَا مَا لَيْسَ فِي ظَاهِرِهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَ يُؤَيِّدُ هَذَا الظَّاهِرَ أَيْضاً مَا رَوَاهُ
بالنساء، لقوله تعالى" وَ أُمَّهاتُ
نِسائِكُمْ [١]" الشامل للمدخول بها و غيرها، و الأخبار
الواردة في ذلك كثيرة. و قال ابن أبي عقيل منا و بعض العامة: لا يحرم الأمهات إلا
بالدخول ببناتهن كالبنات، و جعلوا الدخول المعتبر في الآية متعلقا بالمعطوف و
المعطوف عليه جميعا، و لصحيحة جميل بن دراج و حماد بن عثمان عن الصادق عليه
السلام. و أجاب الشيخ عن الأخبار بأنها مخالفة للكتاب، إذ لا يصح العود
إليهما معا، إذ على تقدير العود إلى الأخيرة تكون" من" ابتدائية، و على
تقدير العود إلى الأولى بيانية، فيكون من قبيل عموم المجاز و هو لا يصح. و قيل:
يتعلق الجار بهما و معناه مجرد الاتصال على حد قوله تعالى" الْمُنافِقُونَ وَ
الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ [٢]" و لا
ريب أن أمهات النساء متصلات بالنساء، و لا يخفى أنه أيضا خلاف الظاهر، و لا يكون
الاستدلال إلا به. و الربيبة بنت الزوجة مشتقة من الرب و هو الإصلاح، لأنه يقوم بأمرها
و يصلح أحوالها. و الحجر بفتح الحاء و كسرها معروف. و قال البيضاوي: الربيب ولد المرأة من آخر، سمي به لأنه يربيه كما
يربي ولده في غالب الأمر، فعيل بمعنى مفعول، و إنما لحقه التاء لأنه صار اسما. و قال أيضا:" إِلَّا ما قَدْ
سَلَفَ"
[١]سورة النساء: ٢٣. [٢]سورة التوبة: ٦٧.