ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٢ - الحديث ٥
أَبِي شَيْبَةَ الْأَصْبَهَانِيِّ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ بَنَاتِكَ وَ أَنَّكَ لَا تَجِدُ أَحَداً مِثْلَكَ فَلَا تَنْظُرْ فِي ذَلِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَ دِينَهُ فَزَوِّجُوهُ إِنَّكُمْ إِلَّا تَفْعَلُوا ذَلِكَ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ.
[الحديث ٥]
٥ وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ
و قال في النافع: إذا خطب المؤمن القادر على النفقة وجبت إجابته، و لو كان أخفض نسبا، فإن منعه الولي كان عاصيا [١].
و قال السيد رحمه الله: هذا الحكم مشهور بين الأصحاب، و مستنده صحيحة علي بن مهزيار و إبراهيم بن محمد الهمداني. و يمكن أن يناقش في دلالة الأمر هنا على الوجوب، فإن الظاهر للسياق كونه للإباحة، و لا ينافي ذلك قوله" إِلَّا تَفْعَلُوهُ"
إذ الظاهر أن المراد منه أنه إذا حصل الامتناع من الإجابة لكون الخاطب حقيرا في نسبه لا لغيره من الأغراض يترتب على ذلك الفساد و الفتنة، من نحو التفاخر و المباهاة و ما يترتب عليها من الأفعال القبيحة.و قال ابن إدريس: وجه الحديث في ذلك أنه يكون عاصيا إذا رده و لم يزوجه لما هو عليه من الفقر و اعتقاده أن ذلك ليس بكفو في الشرع، فأما إن رده لا لذلك بل لغرض غيره من مصالح دنياه، فلا حرج عليه و لا يكون عاصيا [٢]. انتهى.
و لو لم يتعلق الحكم بالولي، بأن كانت المخطوبة ثيبا أو بكرا لا أب لها، ففي وجوب الإجابة عليها إن قلنا بوجوبها على الولي نظر.
الحديث الخامس: موثق.
[١]المختصر النافع ص ٢٠٤.
[٢]شرح المختصر لصاحب المدارك مخطوط.