٠ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص

الإمام الحسين في حلّة البرفير - سليمان كتّاني - الصفحة ١٣ - تَوطئة

لا ـ لم تكن مسيرة الحسين مِن مَكَّة إلى العراق نَزْقاً موصلاً إلى جنون الانتحار ـ إنَّما كانت مسيرة الروح ، والعقل ، والعزم ، والضمير إلى الواحة الكُبرى التي لا يُرويها إلاَّ العنفوان والوجدان. إنَّ مُجتمعا يخسر معركة العُنفوان والوجدان ، هو المُجتمع الذي لم يتعلَّم بعد كيف يكتب ، ولا كيف يقرأ كلمة المَجد أو كلمة الكرامة في حقيقة الانسان.

ومشى الحسين مِن مَكَّة ـ وأهل بيته جميعهم في محمول القافلة ـ ومعه أبوه الرابض هناك في النجف الأشرف ، وأُمُّه الثاوية هنا في البقيع ، والمُتلفِّعة بوشاحها المُطرَّز ، وأخوه المُتزِّمل بجُبَّته البيضاء ، وجَدُّه الممدود فوق المدى ، ومعه كلُّ الجُدود المُطيَّبين ، مِن أبي طالب ، إلى عمرو العُلا ، الهاشمين الثريد في القِصاع ، المُشبعين العُطاش مِن بئر زمزم ، ومعه الرسالة في القرآن ، ومعه الاجتهاد وكلُّ صيغ الجهاد ، ومعه الغيرة على مُجتمع فُكَّ جديداً مِن أُساره وأُعيد مِن غياب طويل ، حتَّى يتعلَّم كيف يكتب الكلمة وكيف يقرأها للحياة.

أنا لا أقول : إنَّ الحسين قد تأبَّط كلَّ هؤلاء الرَّزم وسار مِن مَكَّة إلى كربلاء ، ليرميهم جميعا فوق رمالٍ محروقة بالعطش ، في حين ينساب إلى جنبها ماء الفرات ، إنَّما جاء المَعين يجري مِن بين راحتيه ، والكلمة العزيزة ترقص مغزولة في عينيه ، لقد جاء يُعلِّم كيف تكتب الكلمة ، وكيف يقرأها العِزُّ والمَجد والعنفوان! لقد جاء بالمُحاولة الكُبرى ، فإنَّها ـ إنْ لم تسمح الآن ـ سيكون لها ، مع كلِّ غَدٍ ، وقع يلفظ الحرف ، ووقع يؤلِّف الكلمة ، يكفي الصدى ، بقاياه تتعبَّأ بها حنايا الكهوف ، ويستعين بها المُجتمع النائم ، لصياغة حُلمه ، فيُفيق ويعود يبني نفسه مِن غُبار المَعْمَعة.

لا ـ لم تكن مسيرة الحسين غير ثورة في الروح لم ترضَ بسيادة الغيِّ ، والجهل ، والغباء ، ـ بالأمس كان أخوه الحسن قُدوة بيضاء ، وها هو اليوم ـ الحسين ـ يقوم بقُدوة حمراء ، وكلا القُدوتين مُشتَّق مِن مصدر واحد هو المصدر الأكبر ، مِن أجل بناء المُجتمع بناء تتعزَّز في تطويره وتتنوَّع كلُّ السُّبل ـ هكذا قال جَدُّه وأبوه في حقيقة