٠ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص

الإمام الحسين في حلّة البرفير - سليمان كتّاني - الصفحة ١٢٧ - شُعلة الفشل

لقد علَّمه جَدُّه كيف يكون البذل الصادق مادَّة لا تنضب ، بلْ تزيد مع كلِّ يوم يشتدُّ فيه الأخذ منها ، والأخذ منها هو المُجدِّد والمولِّد في غزارتها والشاهد على طيب مذاقها ، وجودة حَدِّها في الصفاء ؛ مِن هنا يكون البذل وليد طاقات فِكريَّة ـ نفسيَّة ـ روحيَّة ، موجَّهة لمصلحة الأُمَّة ، ومُعبِّرة عن حاجاتها في واقع المُتطلَّبات المُلازمة لها ، والتي هي جديدها الدائم في سنة التقدم والتطوُّر ، وعدم القَبول بأيِّ عاملٍ مِن عوامل التنقيص ، مِن الزخم المُتدرِّج بها إلى المَراقي الزاخرة بعزم الحياة في الوجود الإنسانيَّ الكريم السمات.

والحقيقة أنَّ المُعاناة الطويلة التي اشتغلت بالحسين شُغلها الكبير ، قد وصلت به إلى هذه الحدود المُقرَّرة كيفيَّة التصرُّف ، ونوعيَّة المُبادرات الفرديَّة ، تتميماً للمُهمَّة الجليلة التي حدَّدت إطارها وتوجيهها ، وبروزها في كلِّ مجالات حياته ، إرادة جَدِّه المُنبثقة مِن إرادة شاملة ، وغير موصوفة إلاَّ بدلالاتها التي هي سمات غير مقروءة إلاَّ بإيحاءات ، تلقَّطت بها كلَّها جوارحه التي ما استراحت مليَّاً ، إلاَّ في استسلامها لكلِّ المفاعل التي فجَّر بها جَدُّه كلُّ تيَّارات فِكره ونفسه وروحه ، فإذا هو ـ أبداً ـ قطب مُمغنط بها ، ومُستكين إليها ، وحاضر الذهن لاستنباط كلِّ ما يُعزِّز ذِكره ومشيئته ، ويُتمِّم شوقه في إمداد الأُمَّة بكلِّ ما يرفع شأنها ، ويدفع بها إلى العِزَّة والكرامة ، لأنَّها هي الصندوق الفَخم الذي نبضت فيه رسالة حدَّدت الله في الإنسان.

ولم يتوانَ الحسين مُطلقاً عن الإدراك ، بأنَّ جَدَّه لا يستوعب ولا يستردُّ مِن غيابه إلاَّ في امتداده ـ هو الحسين ـ عِبر الإمامة الممدودة مِن أبيه إلى أخيه فإليه ، على أنْ تكون الخَطَّ الضابط والمُستوعب كلَّ هذه الأشواق ، التي انصبَّت ضماناً معصوماً مِن الضعف والوهن لصيانة الأُمَّة ، وهي الخزانة المجيدة لعُنفوان هذا الإنسان ، الذي احتكره النبي وشدَّه إلى صدره برسالة هي صُلبه وركيزته وعزمه الشبعان مِن الوجود. إنَّ الإمامة هذه هي كلُّ المقصد السَّنْيِّ في مفهوم الحسين ، وهي سِرُّ جَدِّه فيه ، وسِرُّه هو في جَدِّه ، وأنَّ أهل البيت هُمْ لُبُّ هذه الكينونة في كُنهها المحدود والمقصود.