الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٥ - (١٠) درة نجفية في ذم العجب في الأخبار المعصومية
بمجرد العقول الحائرة الفاسدة ، والأوهام البائرة الكاسدة ممّن [١] طبع الشيطان على قلبه ، وأخذ بمجامع عقله ولبه.
ومنها أن يمن على الله تعالى بطاعته مع كونها بإقداره سبحانه وتوفيقه وتمكينه ، وله تعالى المنة فيها وفي غيرها ، وإليه يشير قوله تعالى (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ) [٢] الآية.
وعلى هاتين المرتبتين تدل صحيحة علي بن سويد عن أبي الحسن عليهالسلام قال : سألته عن العجب الذي يفسد الأعمال ، فقال : «العجب درجات : منها أن يزيّن للعبد سوء عمله ، فيراه حسنا ؛ فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا ، ومنها أن يؤمن العبد ، فيمن على الله ، ولله عليه [٣] فيه المن» [٤].
ومنها : استكثار ما يأتي به من الطاعات واستعظامه ، ومنه ما ورد في رواية إسحاق بن عمار عن الصادق عليهالسلام قال : إني عالم عابد. فقال عليهالسلام : «كيف صلاتك؟».
فقال : مثلي يسأل عن صلاته ، وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا؟ فقال : «كيف بكاؤك؟» : فقال : أبكي حتى تجري دموعي. فقال له العالم عليهالسلام : «فإن ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدلّ ، إن المدل لا يصعد من عمله شيء» [٥].
وفي مرسلة أحمد بن محمّد عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهماالسلام قال : «يدخل المسجد رجلان أحدهما عابد والآخر فاسق ، فيخرجان من المسجد والفاسق صدّيق والعابد فاسق ؛ وذلك أنه يدخل العابد المسجد مدلا بعبادته يدلّ بها ، فتكون فكرته في ذلك ، ويكون فكرة الفاسق في الندم على فسقه ، ويستغفر الله مما صنع من الذنوب» [٦].
وفي صحيح أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : «قال
[١] في «ح» : عن.
[٢] الحجرات : ١٧.
[٣] من المصدر.
[٤] الكافي : ٢ : ٣١٣ / ٣ ، باب العجب.
[٥] الكافي ٢ : ٣١٣ / ٥ ، باب العجب.
[٦] الكافي ٢ : ٣١٤ / ٦ ، باب العجب.