الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٣ - (٧) درة نجفية فيمن نذر أن ينفق جميع ماله ثم توفّي قبل الوفاء به
فعلى هذا لا بد في صحة النذر المسؤول عنه هنا وانعقاده من أن يقوّم الناذر جميع أملاكه المنذور بها ، ويضمن قيمتها في ذمته ، فتكون دينا عليه كسائر ديونه ، وحينئذ فلو مات قبل إخراجها كلّا أو بعضا صارت من قبيل الديون الّتي متى تزاحمت حكم فيهما بالتقسيط.
وأنت خبير بأنّ إجزاء هذا الوجه المصحّح للنذر الرافع [١] للضرر ـ كما تضمنه الخبر في محل السؤال ـ غير متّجه ، فإنّ الناذر المذكور لم يقوّم أمواله المذكورة ، ولم ينقل [٢] القيمة إلى ذمّته ، وبدون ذلك لا ينتقل إليها ، وبدون الانتقال إلى الذمة لا يمكن الحكم بالصحة لخروج ذلك عن مورد الخبر.
وحينئذ [٣] فإذا كان مقتضى الاصول بطلان هذا النذر ، وهذا الخبر الذي أوجبنا الوقوف على مورده لا يشمله ، فكيف يمكن الحكم بصحته؟ ولا أعرف خلافا في أن مضمون هذه الرواية أيضا جار على خلاف مقتضى قواعدهم كما صرّح به غير واحد منهم ، وإنهم إنما قالوا بها وأفتوا بمضمونها من حيث اندفاع الضرر بما ذكره عليهالسلام من التقويم ، ثمّ ضمان القيمة ، ثمّ التصدّق ، حتى إنّ بعضا منهم كالمحدث الكاشاني رحمهالله في (المفاتيح) حمل الرواية المذكورة على الاستحباب ، جمعا بينها وبين مقتضى تلك القواعد [٤] الدالّة على الإبطال ، وإن اشعر آخر كلامه بالتوقّف ، من حيث عدم القائل بذلك [٥].
وحينئذ ، فالقول بصحّة هذا النذر وانعقاده من غير توقف على شيء وراء مجرد صيغته رد لكلام عامة الأصحاب [٦] ، وخلاف على الاصول الصحيحة الصريحة الواردة في هذا الباب عن أبواب الملك الوهاب ، وخروج عن مقتضى
[١] في «ح» : الواقع.
[٢] من «ح».
[٣] من «ح».
[٤] في «ح» : القاعدة.
[٥] مفاتيح الشرائع ٢ : ٣٦ / المفتاح : ٤٧٩.
[٦] نسخة بدل : لكل من العامّة. هامش «ح».