الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٩ - (١٦) درّة نجفيّة في تحقيق مسألة وحدانية العدد
وعلى هذين المعنيين اقتصر أهل اللغة.
وثالثها : أن يقال لما يشاركه في حقيقته الخاصة به غيره.
ورابعها : أن يقال لما لا تركيب في حقيقته ولا تألف من معان متعددة لا أجزاء [١] قوام ولا أجزاء حدّ.
وخامسها : أن يقال لما [لم] [٢] يفته من كماله شيء ، بل كل كمال ينبغي أن يكون له ، فهو حاصل له بالفعل.
وهذه المعاني الثلاثة نقلها العالم الرباني كمال الدين ميثم البحراني قدسسره في (شرح نهج البلاغة) [٣]. ولا ريب أنه تعالى واحد بهذه الثلاثة دون الأوّلين.
أمّا أوّلهما : فلأنه لا يتأتّى و [٤] لا يطلق إلّا في مقام يكون هناك ثان أو أزيد.
وأما ثانيهما : فإنه لا يطلق إلّا في مقام يكون له ثمّة مشارك يندرج معه تحت كلّيّ ، ويلزم من كونه واحدا من ذلك الجنس مشابهته لغيره من الأفراد التي اندرج معها. فمن أجل ذلك نفى عليهالسلام عنه المعنى الأوّل ؛ لاستلزامه وجودا ثانيا له ، وهو سبحانه لا ثاني له ؛ ولهذا قال عليهالسلام : «لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد». وأثبت كفر من قال (ثالِثُ ثَلاثَةٍ) ؛ لكونه جعله واحدا عدديا باعتبار ما ضم إليه من الآخرين.
ونفى عليهالسلام أيضا المعنى الثاني ؛ لاستزام وجود شبيه له من تلك الأفراد المندرجة معه ، كما إذا قيل : «هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس» ، فإنه يستلزم مشابهته لبقية أفراد الناس.
وقوله ـ صلوات الله عليه ـ : «يريد به النوع من الجنس» يحتمل وجهين :
[١] في المصدر : الأجزاء ، بدل : لا أجزاء.
[٢] من المصدر ، وفي النسختين : لا.
[٣] شرح نهج البلاغة ١ : ١٢٥.
[٤] لا يتأتى و، ليس في المصدر.