الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٠ - الفائدة السادسة عشرة في أن المتشابه يرد حكمه إلى اللَّه
إلّا إن عندي أن ما ذكره قدسسره من ذلك لا يخلو من الإشكال ؛ لعدم اندراجه تحت الأخبار الواردة في هذا المجال :
أمّا أولا ، فلان جملة منها قد خصّصت الشبهة بأفراد ليست هذه منها ، وبعضا منها وإن كان مجملا إلّا إن طريق الجمع يقتضي حمله على المفصّل.
وأمّا ثانيا ، فلان عدّ [١] هذا الفرد من جملة أفراد الشبهة التي هي قسيم للحلال البين ، يقتضي حمل الحلال البيّن على ما كان كذلك في نفس الأمر ، وما ثبت حله في الواقع. ومن الظاهر أن هذا ليس ببيّن ، بل هو في نهاية الخفاء ؛ إذ وجود الحلال بهذا المعنى مما يكاد يقطع بعدمه ، حتى إن هذا القائل قدسسره صرّح [٢] في بعض فوائده بأن الحلال الواقعي لا يكاد يوجد إلّا في تناول ماء المطر حال تساقطه في أرض مباحة. والظاهر المتبادر من هذا اللفظ هو أن المراد : ما تبين حله من الأدلّة الشرعية أو حرمته.
فالوصف في الخبر كاشف كما يعطيه قوله عليهالسلام في المقبولة : «أمر تبين رشده ... وأمر تبين غيّه» ، وكما في رواية جميل بن صالح المتقدّمة ، لا وصف احترازي كما يؤذن به كلامه من جملة ما ذكره من الأفراد المعدودة على الحلال الغير البين ، فإنه يرد عليه لزوم ذلك في جانب الحرام أيضا ، فيلزم إمّا اتصاف هذه الأفراد التي ذكرها بالحلال الغير البين والحرام الغير البين معا ؛ وإمّا وجود فرد آخر خارج عن الأفراد الثلاثة المذكورة ، ولا ريب في بطلان الأمرين المذكورين.
وأمّا ثالثا ، فإن المفهوم من الأخبار الدالة على التثليث وكذا غيرها ، هو أنه كما أن الحكم في الحلال والحرام هو الإباحة في الأوّل ، والمنع مع المؤاخذة في الثاني ، كذلك الحكم في الثالث هو الكف والتوقّف عن الحكم ، والرد إلى الله تعالى وإليهم عليهمالسلام كما دريته من الأخبار المتقدّمة. ومنها زيادة على ما تقدم قول أبي
[١] في «ح» : حدّ.
[٢] من «ح».