الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٢ - (١٠) درة نجفية في ذم العجب في الأخبار المعصومية
ابتداء العمل. وأما الواقع في أثنائه بعد [١] افتتاحه على جهة الإخلاص فلا ، وهو خلاف المفهوم من الأخبار ؛ إذ لا فرق في إبطاله العمل ومنافاته الإخلاص إذا وقع على أحد تلك المعاني بين الابتداء والأثناء.
والظاهر أن المراد من العجب هنا : مجرد الوسوسة التي لا صنع للعباد فيها ، المسماة بالنزغ في قوله سبحانه (وَإِمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ) [٢] المأمور بالذكر عنده في قوله سبحانه (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا) [٣].
والمراد من الخبر حينئذ أن الصلاة إذا بنيت على نية صحيحة ، فلا يضره ما دخله بعد ذلك على جهة الوسوسة من الشيطان ، كما يشير إليه قوله عليهالسلام : «وليخسأ الشيطان».
وثانيهما : أنه ينبغي أن يعلم أنه لا ينبغي أن [٤] يدخل في باب العجب محبة الإنسان ظهور الخير له بين الناس وسروره برؤيتهم له كذلك ، إذا لم يكن ذلك باعثا له على الفعل ، وكذلك مجرد سروره هو بعمله.
أما الأوّل ، فلما ورد في حسنة زرارة عن الباقر عليهالسلام قال : سألته عن الرجل يعمل الشيء من الخير ، فيراه الناس ، فيسرّه ذلك ، قال عليهالسلام : «لا بأس ، ما من أحد إلّا وهو يحبّ أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك» [٥].
وأما الثاني ، فلما في رواية أبي العباس قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : «من سرته
[١] في «ح» بعدها : أن يكون.
[٢] الأعراف : ٢٠٠.
[٣] الأعراف : ٢٠١.
[٤] ينبغي أن ، ليس في «ح».
[٥] الكافي ٢ : ٢٩٧ / ١٨ ، باب في اصول الكفر وأركانه ، وسائل الشيعة ١ : ٧٥ ، أبواب مقدّمة العبادات ، ب ١٥ ، ح ١.