الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٨ - (٩) درة نجفية في حجيّة الاستصحاب
أحدثت» [١] ، و: «لا تنقض اليقين بالشك وإنّما تنقضه بيقين آخر» [٢]. ونحو ذلك.
وكلها ـ كما ترى ـ صريحة الدلالة في دوام تلك الحال إلى أن يحصل ما يزيلها. وهذا بمعزل عن معنى الاستصحاب الذي يجعلونه دليلا برأسه وقسيما للأخبار إذ هو كما عرفت أن يثبت [٣] حكم في وقت ، ثم يأتي وقت آخر ، ولا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم فيه ؛ فيحكم ببقائه على ما كان. والحكم في هذه الأخبار قد ثبت مستمرّا إلى تلك الغايات المذكورة فيها.
وأيضا فالنافون له يقولون : إنه لا يكفي في العمل به في الحالة الثانية عدم دليل انتفائه ؛ لأن دليل انتفائه فرع ثبوته ، بل لا بد من دليل الثبوت.
قال المحقق الحلي [٤] ـ عطر الله مرقده ـ على ما نقله عنه في كتاب (المعالم) [٥] : (والذي نختاره نحن أن ننظر في الدليل المقتضي لذلك الحكم ؛ فإن كان يقتضيه مطلقا وجب القضاء باستمرار الحكم كعقد النكاح مثلا فإنه يوجب حل الوطء مطلقا. فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق ، وكقوله : أنت خليّة أو بريّة ، فإن المستدل على أن الطلاق لا يقع بهما لو قال : حل الوطء ثابت ، قبل النطق بهذه ، فيجب أن يكون ثابتا بعدها لكان استدلاله صحيحا ؛ لأن المقتضي للتحليل ـ وهو العقد ـ اقتضاه مطلقا ، ولا يعلم أن الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء ، فيكون الحكم ثابتا ؛ عملا بالمقتضي.
لا يقال : المقتضي هو العقد ، ولم يثبت أنه باق ، فلم يثبت الحكم.
[١] الكافي ٣ : ٣٣ / ١ ، باب الشك في الوضوء ... ، وسائل الشيعة ١ : ٢٤٧ ، أبواب نواقض الوضوء ، ب ١ ، ح ٧.
[٢] تهذيب الأحكام ١ : ٨ / ١١ ، وسائل الشيعة ١ : ٢٤٥ ، أبواب نواقض الوضوء ، ب ١ ، ح ١ ، باختلاف فيهما.
[٣] في «ح» : ثبت.
[٤] معارج الاصول : ٢٠٩ ـ ١١٠.
[٥] معالم الاصول : ٣٢٣ ـ ٣٢٤.