الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٠ - (٧) درة نجفية فيمن نذر أن ينفق جميع ماله ثم توفّي قبل الوفاء به
(وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [١]؟ فقال : «كان فلان بن فلان الأنصاري ـ سمّاه ـ وكان له حرث ، فكان إذا أخذ يتصدّق به ، يبقى هو وعياله بغير شيء ، فجعل الله ذلك سرفا» [٢].
وفي صحيحة الوليد بن صبيح قال : كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام فجاءه سائل فأعطاه ، ثم جاءه آخر فأعطاه ، ثم جاءه آخر فأعطاه ، ثم جاءه آخر [٣] فقال : «يسع الله عليك».
ثم قال : «إن رجلا لو كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألف درهم ، ثم شاء ألّا يبقي منها إلّا وضعها في حق ، فيبقى بلا مال له ، فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤهم». قلت : من هم؟ قال : «أحدهم [٤] رجل كان له مال فأنفقه في وجهه ثم قال : يا رب ارزقني ، فيقال له : ألم أرزقك؟» [٥].
ومن الظاهر البيّن أنه متى كان مؤاخذا بإنفاقه غير مستجاب لذلك دعاؤه ، فهو دليل على كون إنفاقه ذلك معصية ؛ لأن المعاصي هي التي تحبس الدعاء ، كما ورد في الأدعية [٦] والأخبار [٧] الواردة عن العترة الأطهار.
هذا والآيات الواردة بالنهي عن الإسراف والتبذير ، والأمر بالاقتصاد ، والقوام في الإنفاق والتقدير ، وكذلك الأخبار الواردة بذلك أكثر من أن يسع المقام نشرها ، أو يؤدي حصرها.
[١] الأنعام : ١٤١.
[٢] الكافي ٤ : ٥٥ / ٥ ، باب كراهية السرف والتقتير. وفيه : «ويبقى» بدل : «يبقى».
[٣] في «ح» ثم جاء آخر ، بدل : ثم جاءه آخر. وقد تكررت العبارة فيها مرتين لا ثلاثا.
[٤] في «ح» : أحد.
[٥] الكافي ٤ : ١٦ / ١ ، كتاب العقل والجهل ، وسائل الشيعة ٩ : ٤٦٠ ، أبواب الصدقة ، ب ٤٢ ، ح ١.
[٦] انظر مصباح المتهجد : ٧٧٥.
[٧] انظر بحار الأنوار ٩٠ : ٣٢١.