الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٩ - أدلَّة القائلين بحجّية البراءة الأصليّة
القول في الإباحة حيث استدلّوا بأن خلقه تعالى في [١] هذه الأجسام الطعم واللون لا بد أن يكون فيه وجه حسن ، وإلّا لجعلها [٢] خالية منها [٣] ، فأجاب قدسسره : (بأنه إنما خلق هذه الأشياء إذا كانت فيها ألطاف ومصالح وإن لم يجز لنا أن ننتفع بها بالأكل ، بل نفعنا بالامتناع منها ، فيحصل لنا [بها] الثواب ، كما أنه خلق أشياء كثيرة يصح الانتفاع بها ، ومع ذلك فقد حظرها بالسمع ، مثل شرب الخمر والميتة والزنا وغير ذلك) [٤] انتهى.
ومجمله أن العلة مجرّد الانتفاع الحاصل بالثواب بالامتناع من ذلك ، وحينئذ فلا يحتاج إلى تخصيص في [٥] الآية. ثم إنه قدسسره احتمل أيضا في الجواب (أن الانتفاع بهذه الأشياء قد يكون بالاستدلال بها على الله تعالى وعلى صفاته ، فليس الانتفاع مقصورا [٦] على التناول فحسب) [٧] انتهى.
أقول : ويدلّ على هذا الوجه الأخير ما ورد في بعض الأخبار المعتمدة في تفسير هذه الآية عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : «خلق لكم ما في الأرض لتعتبروا به» [٨].
وعلى هذا يسقط الاستدلال بالآية أصلا ورأسا ؛ لأنه ـ صلوات الله عليه ـ أعرف بظاهره [٩] وخافيه :
وصاحب البيت أدرى [بالذي] [١٠] فيه
فلا يمكن الجزم بدخول شيء من باقي المنافع ، وكيف كان ، فلا أقلّ من [١١] أن
[١] سقط في «ح».
[٢] في «ح» : لخلقها.
[٣] من «ح» ، وفي «ق» : عنها.
[٤] العدة في اصول الفقه ٢ : ٧٤٧ ـ ٧٤٨.
[٥] ليست في «ح».
[٦] في «ح» : مقصودا.
[٧] العدّة في اصول الفقه ٢ : ٧٤٨.
[٨] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٢ ـ ١٣ / ب ٣٠ ، ح ٢٩.
[٩] في «ح» : لظاهره.
[١٠] في النسختين : بما.
[١١] من «ح».