الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٣ - (٥) درّة نجفيّة لو رأى المصلي في ثوب إمامه نجاسة غير معفو عنها
لوجب فساد جميع العبادات المشروطة بالطهارة لكثرة النجاسة في نفس الأمر) انتهى.
وبذلك يظهر لك أن الأصحّ هو صحّة صلاة المصلّي في النجاسة جاهلا ظاهرا وواقعا واستحقاق الثواب عليها ، وبه يتضح أن لا وجه للانفراد في أثناء الصلاة كما ذكره المجيب ، بسبب رؤية [١] النجاسة.
فإن قيل : هذا في صورة حمل الإمام على كونه جاهل النجاسة متّجه ، وأمّا مع احتمال العلم بها ونسيانها فالمشهور بين الأصحاب وجوب الإعادة في الوقت ، وقيل مطلقا ، وعليهما فلا يتمّ ما ذكرتم ؛ لأن وجوب الإعادة كاشف عن البطلان.
قلنا فيه :
أولا : أنه قد تقرّر في كلامهم [٢] ، ودلّت عليه الأخبار [٣] أيضا حمل أفعال المسلمين على الصحّة ، وأن الفعل متى احتمل كلّا من الصحّة والبطلان ، فإنه يحمل على الوجه المصحّح ، حتى يقوم يقين [٤] البطلان. وهذا أصل عندهم قد بنوا عليه أحكاما عديدة في العبادات والمعاملات ، كما لا يخفى على المتدرّب.
وحينئذ ، فنقول [٥] : إنه لمّا ثبت أن الصلاة في النجاسة جهلا صحيحة ظاهرا أو واقعا ، فعلى تقدير القول ببطلان الصلاة فيها نسيانا ، فرؤية النجاسة المحتملة لكونها مجهولة أو منسية [٦] يقتضي الحمل على الوجه المصحّح ؛ إذ الأصل هو الصحة و «الناس في سعة ما لم يعلموا» [٧].
[١] في «ح» : رواية.
[٢] الوافية : ١٨٤.
[٣] انظر : وسائل الشيعة ٣ : ٤٩٠ ـ ٤٩٤ ، أبواب النجاسات ، ب ٥٠.
[٤] من «ح» ، وفي «ق» : تعين.
[٥] في «ح» بعدها : له.
[٦] في «ح» بعدها : فلا.
[٧] الكافي ٦ : ٢٩٧ / ٢ ، باب نوادر كتاب الأطعمة ، وفيه : «هم في سعة حتّى يعلموا» ، عوالي اللآلي ١ : ٤٢٤ / ٩ ، وفيه : «إن الناس في سعة ما لم يعلموا».