أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٦ - قاعدة في معاني « الفاء » العاطفة
وذهب الفرّاء إلى أنّها لا تفيد الترتيب مطلقا [١] ، واحتجّ بقوله تعالى : ( أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ )[٢].
والجواب أنّ الترتيب فيه ذكري ، أو التقدير : « أردنا إهلاكها » كما في كثير من نظائره.
وكيفيّة التفريع : أنّه إذا حلف رجل إن دخل الدار فتكلّم فعليه كذا ، فيشترط تقدّم الدخول على التكلّم ، وإذا قال : « بعتك بدرهم فدرهم » فعلى القاعدة يلزم بطلان البيع ؛ لأنّ الفاء تقتضي أن يثبت الأوّل قبل الثاني ، والثمن يثبت جميعه دفعة. ويمكن الحمل على التعقيب الذكري ، فينعقد البيع بدرهمين.
ثمّ إنّ بعض النحاة مصرّحون بأنّ الفاء الداخلة على خبر المبتدأ ـ نحو : الذي يأتيني فله كذا ـ تدلّ على الاستحقاق ، وحذفها لا يدلّ عليه [٣].
ويتفرّع عليه استحقاق الجعل وعدمه في حالتي اشتمال كلام المالك على الفاء وعدمها ، كما صرّح به بعض الأصحاب [٤].
وبعضهم قال بالاستحقاق في صورة عدم الفاء أيضا ؛ لدلالة العرف عليه مع قطع النظر عنها ؛ لأنّ الجعالة من العقود الجائزة التي يكتفى في ثبوتها بما دلّ عليها [٥]. وهو حسن.
ووقع الخلاف بين النحاة في أنّ الفاء الجزائيّة ، نحو « من يأتيني [٦] فأكرمه » هل تدلّ على التعقيب ، أم لا؟ [٧]
وفرّع عليه العامّة استتابة المرتدّ وعدمه ؛ نظرا إلى قوله صلىاللهعليهوآله : « من بدّل دينه فاقتلوه » [٨] فإنّه لو كانت للتعقيب دلّت على قبول توبته ؛ لأنّه لا يتصوّر هنا فائدة للتعقيب إلاّ الأمر
[١] معاني القرآن ١ : ٣٧١.
[٢] الأعراف (٧) : ٤.
[٣] منهم ابن مالك في التسهيل : ٥١ ، وحكاه الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ٤٥٢ ، القاعدة ١٥٧.
[٤] منهم الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ٤٥٢ ، القاعدة ١٥٧. ولكنّه لم يستقرّ عليه ، بل احتمل الاجتزاء بدون الفاء لاستحقاق الجعل وقال : « هذا متّجه ».
[٥] هو مختار الشهيد الثاني أخيرا في المصدر.
[٦] كذا في النسختين. والصحيح : « من يأتني ».
[٧] راجع تمهيد القواعد : ٤٥٣ ، القاعدة ١٥٨.
[٨] الفردوس بمأثور الخطاب ٣ : ٥٢٧ ، ح ٥٦٤٧.