أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٤٥ - ف ١٧ ـ في شرائط حكم الأصل
العبوديّة ، وهذه العلّة لم توجد في العبد ، فإن صحّت بطل إلحاق العبد به في الحكم ؛ لعدم اشتراكه له في العلّة ، وإن بطلت أمنع حكم الأصل وأقول : يقتل الحرّ بالمكاتب ؛ لعدم المانع ، فهو لا ينفكّ عن عدم العلّة في الفرع إن كانت العلّة هي الجهالة ، أو منع حكم الأصل إن كانت العبوديّة ؛ لعدم صحّتها عنده [١].
ومثال الثاني : كما إذا قال الشافعي في تعليق الطلاق قبل النكاح : تعليق للطلاق فلا يصحّ قبل النكاح ، كما لو قال : « هذه التي أتزوّجها طالق » فيمنع الحنفي وجود التعليق في الأصل ويقول : إنّه تنجيز ، فإن صحّ منعه بطل الإلحاق ؛ لعدم الجامع ، وإلاّ منع الحكم في الأصل ، فلا ينفكّ عن منع علّة الأصل ، أو منع حكمه [٢]. هذا.
وقيل : سمّي مركّبا ؛ لاختلاف الخصمين في تركّب الحكم على العلّة ؛ فإنّ المستدلّ يزعم أنّ العلّة مستنبطة من الحكم وفرع له ، والمعترض يزعم عكسه ، ولذا يمنع ثبوته عند انتفائها [٣].
وقيل : سمّي مركّبا ؛ لاختلافهما في علّة الحكم [٤].
واعترض عليه بأنّه يلزم حينئذ أن يكون كلّ قياس اختلف في علّة أصله مركّبا وإن كان منصوصا أو مجمعا عليه [٥].
واجيب عنه بأنّه لا يلزم اطّراد وجه التسمية [٦].
وقيل : سمّي مركّبا ؛ لأنّ كلّ واحد منهما يثبت الحكم بقياس ، فيجتمع قياسهما [٧]. وهو أصحّ الوجوه ، إلاّ أنّه يرجع إلى سابقه ؛ لأنّ القياسين متّحدان في حكم الأصل ، واختلافهما إنّما هو باختلاف علّته.
بقي النظر في وجه تسمية الأوّل مركّب الأصل ، والثاني مركّب الوصف ، وهو ـ على ما قيل ـ كون النظر في الأوّل في علّة حكم الأصل ، وفي الثاني في وجود العلّة في الأصل ،
[١] لمزيد الاطّلاع على جميع الأقوال راجع بداية المجتهد ٢ : ٣٩٨ و ٣٩٩.
[٢] راجع المصدر ٢ : ٧٨.
[٣] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٢١٩ و ٢٢٠.
[٤] حكاه الآمدي عن بعض الاصوليّين في الإحكام في أصول الأحكام : ٢١٩.
[٥] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٢١٩.
[٦] قاله المطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل ٤ : ٣٠٨.
[٧] قاله الأسنوي في نهاية السؤل ٤ : ٣٠٤.