أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥١٢ - تذنيب الفرق بين القيد المذكور والظاهر
والجواب : بيان ثبوت التخصيص [١].
[ المبطل ] الثاني [٢] : عدم العكس وهو أن لا يكون العلّة منعكسة ـ أي [٣] كلّما عدمت عدم الحكم ـ بل يثبت الحكم في صورة أو أكثر بدون هذه العلّة ، مثاله : الصبح لا يقصر ؛ فلا يقدّم أذانه كالمغرب ؛ فإنّ الحكم ـ وهو منع التقديم ـ ثابت فيما يقصر.
وقد اختلف في قدحه [٤] للعلّيّة وعدمه على أقوال ، ثالثها : أنّه يقدح في العلل العقليّة دون الشرعيّة [٥].
والحقّ أنّه إن جاز تعليل الحكم بعلّتين مختلفتين أو أكثر لم يقدح فيها ؛ لأنّ انتفاء العلّة وعدم انتفاء الحكم حينئذ لقيام علّة اخرى مقامها ، وإن لم يجز قدح فيها ؛ لأنّ ثبوت الحكم دون هذه العلّة مع عدم جواز تعليله بعلّتين يدلّ على أنّها ليست علّة له ، بل له علّة واحدة اخرى ؛ إذ لو كانت الاولى علّة له ، انتفى أصله بانتفاء علّته عند المصوّبة ؛ إذ كلّ حكم لم يدلّ عليه الدليل ولم يتعلّق به رأي المجتهد ، فليس له ثبوت في الواقع عندهم ، وانتفى العلم أو الظنّ به عند المخطّئة ؛ إذ لا يلزم عندهم من انتفاء دليل الحكم انتفاء أصله ، كما لا يلزم من انتفاء الدلالة العقليّة على الشيء انتفاؤه ، فيمكن عندهم أن لا يوجد الدلالة على حكم وكان ثابتا في الواقع ، إلاّ أنّه لا يقع به التكليف ؛ لاشتراطه بالعلم أو الظنّ والفرض انتفاؤهما حينئذ.
والتحقيق أنّ العلّة لمّا كانت الدليل الباعث على الحكم ، فتكون ملزومة له وهو لازما لها ، فلو لم يجز تعليله بعلّتين وكانت العلّة واحدة ، يكون الحكم لازما مساويا لها ، فينتفي نفسه بانتفائها وإن لم يلزم انتفاء المدلول بانتفاء العلّة على الإطلاق ، فوجوده بدونها يكشف عن القدح في علّيّتها.
فإن قيل : لا قدح ؛ لجواز التخصيص حينئذ ، فإنّ كلّ واحد من العلّة في العلّيّة والحكم
[١] لمزيد الاطّلاع راجع : المحصول ٥ : ٢٣٧ ـ ٢٥٩ ، والإحكام في أصول الأحكام ٤ : ٩٢ ـ ٩٦ ، ونهاية السؤل ٤ : ١٤٥ ـ ١٨٣.
[٢] أي للعلّيّة ومرّ المبطل الأوّل للعلّيّة وهو النقض في ص ٥٠٦.
[٣] تفسير للمنفيّ أي الانعكاس دون النفي أي عدم الانعكاس.
[٤] أي عدم العكس.
[٥] راجع : المحصول ٥ : ٢٦١ ، والإحكام في أصول الأحكام ٥ : ٨٩.