أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٠ - ف ٧ ـ في عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
واحتجّ المانع في الإثبات دون النفي : بأنّ النفي يفيد العموم ، فيتعدّد ، بخلاف الإثبات [١].
وجوابه : أنّ المثبت أيضا يمكن أن يتعدّد مدلوله كما بيّنّاه [٢] ، ولو لا ذلك لم يمكن التعدّد في النفي أيضا.
واحتجّ القائل بأنّه ظاهر في الجميع عند التجرّد عن القرينة : بظواهر بعض الآيات ، كقوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ )[٣] إلى آخره ، وقوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ )[٤] إلى آخره.
والجواب : أنّ الصلاة في الجميع بمعنى واحد وهو التعظيم ، وكذا السجود ، وهو غاية الخضوع.
وحقيقة الجواب : أنّ القرينة في الآيتين موجودة ، فليستا ممّا نحن فيه.
إذا عرفت الحقّ في هذه القاعدة تعلم أنّ كلّ لفظ مشترك ـ مفردا كان أو غيره ـ إذا وقع في كلام الشارع أو غيره ، فإن دلّت القرينة على المراد ، يحمل عليه وإن كان جميع معانيه ، ومع فقد القرينة يلزم التوقّف.
اللهمّ [٥] إلاّ إذا وقع في كلام الشارع ، فيمكن الحمل على جميع معانيه ، بناء على ما أشرنا إليه [٦] ، ولذا حمل « الخير » في قوله تعالى : ( فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً )[٧] على معنييه معا ، أعني المال والعمل الصالح ، أي الأمانة والديانة.
وإذا أوصى رجل شيئا لمواليه وكان له موال من أعلى وموال من أسفل ، فمع وجود القرينة يعمل بها ، ومع فقدها يجب التوقّف.
[١] تقدّم في ص ٤٥.
[٢] تقدّم في ص ٤٨.
[٣] الأحزاب (٣٣) : ٥٦.
[٤] الحجّ (٢٢) : ١٨.
[٥] استثناء من صورة عدم القرينة والتوقّف. ومعنى الاستثناء هو كون وقوع المشترك في كلام الشارع قرينة عامّة على الحمل على جميع المعاني.
[٦] أي عدم كون الوحدة جزءا للموضوع له. وقد تقدّم في ص ٤٩.
[٧] النور (٢٤) : ٣٣.