أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٤٠ - ف ٤ ـ في تقسيمات القياس
الفرع وإن لم يستند إلى علّة أصلا ، مثلا قوله صلىاللهعليهوآله : « لا يبولنّ أحدكم في الماء الراكد » [١] إذا قيس عليه البول في الكوز وصبّه في الراكد ، لم يكن الجمع بينهما بعلّة أصلا ؛ لعدم وجودها نصّا وإيماء ، بل للعلم بعدم الفرق بينهما بشيء يصلح لاختلاف الأحكام. وعلى هذا يلحق قياس العلّة قسمة باعتبار [٢] معرفة العلّة ، وذلك لأنّ معرفة كون الوصف الجامع علّة ليست ضروريّة ، فلا بدّ لها من طرق ، وتنحصر أوّلا [٣] في طريقين : الدلالة ، والاستنباط. ونحن نسمّي ـ لسهولة التفهّم [٤] ـ كلّ قياس مدلول العلّة براجح التأثير ، وكلّ قياس مستنبط العلّة بمرجوح التأثير.
ثمّ الطريق الأوّل إمّا النصّ ، ويسمّى القياس حينئذ منصوص العلّة ومثاله ظاهر.
وإمّا الإجماع ، ككون الصغر علّة لولاية المال ؛ فإنّه علّة لها بالإجماع ، ويقاس عليها النكاح.
وإمّا التنبيه والإيماء ، مثاله : ما قال الأعرابي : هلكت وأهلكت ، فقال صلىاللهعليهوآله : « ما ذا صنعت؟ » فقال : واقعت أهلي في نهار رمضان ، فقال : « أعتق رقبة » [٥]. وهذا يدلّ على أنّ الوقاع علّة للإعتاق. ويأتي تفصيل مراتب التنبيه والإيماء [٦].
وهذه ثلاثة أنواع ، كلّ واحد منها : إمّا أن يكون اقتضاء الجامع فيه للحكم في الأصل أولى منه في الفرع ، كاقتضاء الإسكار للتحريم في النبيذ ؛ لاقتضائه له في الخمر ، ولا خلاف في كونه قياسا. أو بالعكس ، ويسمّى القياس بالطريق الأولى ، كاقتضاء وجوب كفّ الأذى لتحريم الضرب ؛ لاقتضائه لتحريم التأفيف.
أو مساويا ، كاقتضاء عتق الشقص في الأمة لتقويم نصب الشريك على المعتق ؛ لاقتضائه له في العبد.
[١] كنز العمّال ٩ : ٣٥٤ ، ح ٢٦٤٢١.
[٢] متعلّق بـ « يلحق » وقوله : « قسمة » منصوب على التمييز ومفهوم الجملة : أنّ قياس العلّة على هذا يصير من أقسام تقسيم آخر غير التقسيم المذكور والتقسيم الآخر هو تقسيم القياس إلى كون العلّة معلومة أو مستنبطة.
[٣] يكون قوله : « ثمّ الطريق الأوّل » بمنزلة قوله : « وثانيا ».
[٤] في « ب » : « التفهيم ».
[٥] الفقيه ٢ : ١١٥ ـ ١١٦ ، ح ١٨٨٥ ، وكنز العمّال ٨ : ٥٩٨ ، ح ٢٤٣٢٢ باختلاف يسير في المصدرين.
[٦] يأتي في ص ٤٤٧.