أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٠٢ - ف ٦ ـ في استصحاب حال الشرع
كون شيء مزيلا إذا شكّ في كونه كذلك مع القطع بوجوده ، أو في موضوعه بأن يحكم بعدم وجود المزيل القطعيّ مع الشكّ في وجوده ، أو في متعلّقه ، كالحكم ببقاء المعنى اللغوي على حاله إذا شكّ في النقل ، أو فيما لا علاقة له بالأمر الشرعي أصلا ، كالحكم ببقاء رطوبة ثوب إذا شكّ فيها مع سبق العلم بها.
[ الأمر ] الثاني : الأكثر على حجّيّة الاستصحاب مطلقا. والمرتضى [١] والبصري [٢] وأكثر الحنفيّة على نفي حجّيّته كذلك [٣]. وبعض المتأخّرين من أصحابنا على حجّيّته إذا كان في موضوع الحكم الشرعي دون نفسه [٤]. وبعض آخر منهم على حجّيّته في الحكم الذي كان مغيّا بغاية مخصوصة من زمان أو حالة وشكّ في حصولها ، فيحكم باستمراره إلى أن يقطع بحصولها ، ولا يحكم بنفيه بمجرّد الشكّ في حدوثها [٥]. وبعض آخر منهم على حجّيّته في الأحكام الوضعيّة دون الشرعيّة ؛ لجريانه أصالة في الأوّل دون الثاني [٦].
نعم ، يجري فيه بتبعيّة الأوّل ، فالجريان والحجّيّة في الأوّل بالذات ، وفي الثاني بالعرض.
والحقّ عندي الحجّيّة مطلقا ، إلاّ أنّ حجّيّة في بعض المواضع قطعيّة ينتهض فيها مؤسّسا للحكم ودليلا ، وفي بعضها ظنّيّة يصلح فيها تأييدا وترجيحا. وسيظهر لك بعد ذكر هذه المواضع وأدلّته.
[ الأمر ] الثالث : الموارد بالنسبة إلى جواز جريان الاستصحاب فيها وعدمه ثلاثة أصناف :
الصنف الأوّل : ما لا شكّ في إمكان جريانه فيه ، وهو أقسام :
منها : أن يعلم ثبوت حكم شرعي أو وضعي إلى غاية أو حالة معيّنتين وشكّ في حصول ما جعل مزيلا له.
[١] الذريعة إلى أصول الشريعة ٢ : ٣٤٥ و ٣٤٦.
[٢] حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٤ : ١٣٢.
[٣] حكاه الشيخ في العدّة في أصول الفقه ٢ : ٧٥٦.
[٤] قاله السبزواري في ذخيرة المعاد : ١١٥ و ١١٦.
[٥] قاله المحقّق الحلّي في معارج الاصول : ٢٠٦ و ٢٠٩ و ٢١٠.
[٦] قاله الفاضل التوني في الوافية : ٢٠٢ و ٢٠٣.