أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٧٢ - في مراتب الإجماعات المركّبة
وكون الثالث تفصيلا لها [١] ، ومسألتا الذمّيّ والغائب متغايرتان حقيقة وحكما ، ولا يخطر بالبال قدر مشترك بينهما ، واعتباره تفصيلا [٢] ، وجعله مسألة واحدة تعسّف.
هذا ، ولقائل أن يقول : ما ذهب إليه الحاجبي إحداث المذهب الثالث ؛ لأنّ الامّة اختلفوا على قولين : جواز إحداث المذهب الثالث مطلقا ، ومنعه مطلقا ، فالقول بجوازه في البعض والمنع في البعض إحداث مذهب ثالث ، فتأمّل.
هذا ، واحتجّ المجوّز مطلقا بوجوه ضعيفة [٣] أعرضنا عن ذكرها ؛ لظهور فسادها ، فثبت أنّ الحقّ على اصول العامّة أيضا عدم القول بالفصل ، كما ذهب إليه أكثرهم.
والفروع له كثيرة وقد تقدّم بعضها [٤].
ومنها : اجتماع الجدّ مع الأخ. قيل : يرث المال كلّه ويحجب الأخ [٥]. وقيل : يقاسم الأخ [٦]. فالقول بحرمانه [٧] قول ثالث [٨].
ومنها : اشتراط النيّة في الطهارات ، قيل به في كلّها [٩]. وقيل به في بعضها [١٠]. والقول بعدمه في الكلّ قول ثالث [١١].
وهذان الفرعان ممّا فرّعهما عليه العامّة [١٢].
ومنها : انفعال الماء القليل بالنجاسة ، فقيل بانفعاله من جميع النجاسات [١٣]. وقيل بعدم انفعاله من شيء منها [١٤]. فالقول بانفعاله من البعض دون البعض قول ثالث. وهذا ممّا فرّع عليه أصحابنا.
[١] في « أ » : « نقيضا » والصحيح ما أثبتناه.
[٢] قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٦١.
[٣] راجع الإحكام في أصول الأحكام ١ : ٣٣٣ و ٣٣٤.
[٤] تقدّم في ص ٣٦٨ و ٣٦٩.
[٥]و ٦) راجع : بداية المجتهد ٢ : ٣٧٧ ، والمغني لابن قدامة ٧ : ٦٤.
[٧] أي الجدّ.
[٨] راجع : بداية المجتهد ٢ : ٣٧٧ ، والمغني لابن قدامة ٧ : ٦٤.
[٩]ـ ١١) راجع : الخلاف ١ : ٧١ و ٧٢ ، المسألة ١٨ ، وبداية المجتهد ١ : ٨ و ٩.
[١٢] راجع : المحصول ٤ : ١٢٨ ، والإحكام في أصول الأحكام ١ : ٣٣٣ ، ونهاية السؤل ٣ : ٢٧٠.
[١٣] مختلف الشيعة ١ : ١٣ ، المسألة ١ ، والخلاف ١ : ١٩٤ ، المسألة ١٤٩.
[١٤] حكاه العلاّمة عن ابن أبي عقيل في مختلف الشيعة ١ : ١٣ ، المسألة ١.