أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٧٠ - تذنيب في صحّة جواز تعدّد أصل المستدلّ
واحتجاج الخصم بأنّ فيه قلب التناظر وهو لا يصحّ [١] ، ضعيف ؛ لعدم لزومه منه إذا كان قصد المعترض منه هدم دليل المستدلّ ، وإنّما يلزم لو قصد به إثبات مقتضى دليله ، وليس كذلك.
وجوابه : ما يعترض به على المستدلّ ابتداء من الأسئلة ، والجواب الجواب ، أو ترجيح وصفه بوجه من وجوهه على المختار.
والقول بعدم قبوله فاسد ؛ لوجوب العمل بالراجح ؛ لئلاّ يلزم ترجيح المرجوح ، والإجماع على العمل بالتراجيح.
والحقّ ، عدم وجوب الإيماء إلى الترجيح في متن الدليل ؛ لأنّه خارج عن الدليل ، وإنّما احتيج إليه لدفع المعارضة لا لأنّه جزء منه.
ولا يخفى أنّ هذا السؤال ممكن الإيراد على قواعدنا أيضا ؛ فإنّه لا يمتنع عندنا وجود محلّ أمكن إلحاقه بكلّ واحد من أصلين علّل حكماهما بعلّتين منصوصتين كلّ منهما يقتضي نقيض مقتضى الاخرى فيهما.
وجوابه الأسئلة التي أشرنا إلى صحّة إيرادها [٢] عندنا ، وصحّة الجواب بالترجيح عندنا ظاهرة.
النوع الثالث : الفرق ، وقد تقدّم [٣].
النوع الرابع : اختلاف ضابطة الحكمة في الأصل والفرع ، كأن يقال في شهود الزور على القتل : تسبّبوا بالشهادة للقتل ، فيجب القصاص كالمكره ، فيورد اختلاف الضابط ؛ لأنّه في الأصل الإكراه ، وفي الفرع الشهادة ، ولم يعتبر الشارع تساويهما في المصلحة. وهو ممكن الإيراد على اصولنا [٤]. مثلا لو نصّ الشارع على علّيّة التسبّب بالإكراه لقصاص المكره ، فقيس عليه شاهد الزور فيه بالتسبّب بالشهادة ، فللمعترض أن يقول : التسبّب بالإكراه يخالف التسبّب بالشهادة.
[١] حكاه الآمدي عن قوم في الإحكام في أصول الأحكام ٤ : ١٠٧.
[٢] تقدّمت آنفا.
[٣] في ص ٥٣٥.
[٤] راجع الإحكام في أصول الأحكام ٤ : ١٠٨ و ١٠٩ حتّى تعلم أنّ هذا الأصل على اصول أهل السنّة لا على اصولنا.