أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٦٥ - ف ٢١ ـ في الاعتراضات الواردة على القياس
ومنها : بيان خفائه ، أو عدم انضباطه ، أو منع ظهوره ، أو انضباطه.
ومنها : بيان أنّه عدم معارض في الفرع ، كما إذا قيس المكره على المختار في القصاص بجامع القتل ، فيعترض بالطواعية [١] ، بأن يدّعى أنّ العلّة هي القتل مع الطواعية. فيجاب بأنّ الطواعية عدم الإكراه المعارض في الفرع ، وهو يناسب نقيض الحكم ، أي عدم القصاص ، فلا يصلح أن يكون علّة للحكم ؛ لأنّ علّة الحكم يجب أن تكون باعثة ، وعدم المعارض طرد ليس من الباعث في شيء.
ومنها : ترجيح وصفه عليه [٢] بوجه من وجوه الترجيح.
ومنها ـ كما قيل ـ : كون وصفه متعدّيا ووصف المعترض قاصرا ؛ فإنّ المتعدّي راجح على القاصر ؛ لكونه معتبرا بالوفاق ، وموجبا للاتّساع في الأحكام دونه.
لا يخفى أنّ القاصر راجح عليه باعتبار أنّه موافق للأصل ؛ إذ الأصل عدم الأحكام. وأيضا في اعتباره الجمع بين الدليلين ، وفي إلغائه طرح أحدهما ، والجمع أولى من الطرح [٣].
ومنها : بيان كونه ملغى في جنس الأحكام ، كالطول والقصر ونحوهما ، أو في جنس الحكم المعلّل به ، كالذكورة والانوثة في باب العتق.
ومنها : بيان استقلال وصفه بالعلّيّة في صورة بظاهر نصّ أو إجماع ، كما إذا عورض الطعم بالكيل في الربا ، فيجاب بأنّ النصّ دلّ على اعتبار الطعم في صورة ما ، وهو قوله عليهالسلام : « لا تبيعوا الطعام بالطعام » [٤].
وكما إذا عورض التبديل في قياس يهوديّ صار نصرانيّا على المرتدّ في القتل بجامع تبديل دينه بالكفر بعد الإيمان ، فيجاب بأنّ النصّ دلّ على اعتبار التبديل في صورة وهو قوله عليهالسلام : « من بدّل دينه فاقتلوه » [٥].
وبعد ثبوت استقلال وصفه بالعلّيّة تبطل المعارضة ؛ لأنّ غاية الأمر أن يكون وصفها
[١] الطواعية : الطاعة.
[٢] أي وصف المستدلّ على وصف المعترض أو وصف التعليل على وصف المعارضة.
[٣] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٤ : ١٠١ و ١٠٦.
[٤] كنز العمّال ٤ : ١٨٥ ، ح ١٠٠٧٩.
[٥] المصدر ١ : ٩٠ ، ح ٣٨٧.