أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٤٠ - ف ١٧ ـ في شرائط حكم الأصل
الفرض عدم مدخليّتها في إثبات حكم الأصل القريب ؛ لأنّ معنى كونه مثبتا بالقياس لا غير أن لا يثبت في الفرع بعلّة ابتداء من دون التوصّل إلى علّة اخرى ، والتي ثبت اعتبارها فيه ـ وهي الثانية ـ لم يثبت في القياس الأوّل ، فلا مساواة في أصله وفرعه في العلّة ، فلا تعدية ؛ لأنّها تتوقّف على أن يثبت حكم الفرع بما يثبت به حكم الأصل. فهذا القياس باطل وإن جاز تعليل حكم واحد بعلّتين ؛ لأنّ الفرض عدم إمكان إثبات حكم الأصل القريب إلاّ بالتوصّل إلى العلّة الثانية ، وبعد التوصّل بها إليه كانت الاولى ملغاة عديمة الأثر ؛ لأنّها تعرف بعد ما عرف تعليله بالثانية.
مثاله : أن يقول المستدلّ : الجذام ينفسخ به النكاح كالقرن والرتق بجامع كونه عيبا يفسخ به البيع ، ثمّ يقيس القرن والرتق على الجبّ بجامع كونه مفوّتا للاستمتاع ، فالحكم في الفرع ـ وهو الجذام ـ إنّما يثبت بكونه عيبا يفسخ به البيع ، وفي الأصل القريب ـ وهو القرن والرتق ـ قد يثبت بفوات الاستمتاع ، فيمتنع التعدية.
ومنه قياس الوضوء على التيمّم في اشتراط النيّة بجامع الطهارة ، وقياس التيمّم على الصلاة فيه بجامع العبادة. هذا.
واحتجّ الخصم بمنع وجوب المساواة بين الفرع والأصل في العلّة ، وجواز إثبات الحكم في الفرع بعلّة ، وفي الأصل باخرى ، كما يجوز إثباته في الفرع بدليل هو القياس ، وفي الأصل بآخر هو النصّ أو الإجماع ، وعدم مانع سواه [١].
وجوابه : الفرق بين العلّة والدليل بأنّه يلزم من عدم المساواة في العلّة امتناع التعدية وبطلان القياس كما عرفت [٢] بخلاف اختلاف الدليلين. هذا.
واعلم أنّ المتنازع هو حكم الأصل الذي قبله المستدلّ ومنعه المعترض ، كما تقدّم. وأمّا إن كان بالعكس ، فلا خلاف في فساد القياس ؛ لأنّه يتضمّن اعتراف المستدلّ بالخطإ في الأصل ، والاعتراف بفساد إحدى مقدّمات الدليل يوجب الاعتراف بفساده ، ولا يسمع من المدّعي ما اعترف بفساده.
[١] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٢١٥ و ٢١٦ ، والأسنوي في نهاية السؤل ٤ : ٢٩٧ و ٣١١.
[٢] تقدّم في ص ٥٣٩.