أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥١٨ - في جواز تعليل الحكم عقلا بعلّتين أو أكثر
واحد بأن يكون كلّ منها علّة مستقلّة للعلم به [١].
وفيه نظر ؛ لمنع كون العلل الشرعيّة أدلّة محضة ؛ فإنّ الحقّ ـ كما عرفت [٢] ـ أنّها بواعث للحكم ، مؤثّرة فيه ، فيلزم ما ذكر [٣] ؛ على أنّه يلزم في اجتماع الأدلّة على مدلول واحد أيضا ؛ فإنّه لو أفاد كلّ واحد منها بالاستقلال علما بمعلوم واحد في محلّ واحد دفعة ، أو بالترتيب ، لجرى فيه ما ذكر من دون تفاوت.
فالجواب الحقّ : أنّ معنى استقلالها ليس ثبوت الحكم بها في الواقع على جميع التقادير ، بل إنّها إذا وجدت منفردة يثبت الحكم بها ، ففي حالة الانفراد وما في معناه ـ أي عند الترتيب مع حصول الثانية بعد زوال معلول الاولى ـ يثبت الحكم بها بالاستقلال ، وفي الترتيب مع حصول الثانية قبل زواله يثبت الحكم بالاولى ولا تأثير للثانية ، وعند الاجتماع الدفعي يحصل الحكم بالمجموع ، ويكون كلّ منها جزءا ؛ لأنّ حصوله بكلّ منها بالاستقلال يوجب ما ذكر [٤] ، وحصوله بواحد مبهم أو معيّن يوجب التحكّم ؛ وترجيح معيّن بأمثال ما ذكر [٥] والتعليل به فاسد ؛ لأنّها لم تعتبر حجّة شرعا في أمثال المقام.
فإن قيل : إطلاق القول بأنّ كلّ واحدة منها علّة مستقلّة ينافي ثبوت الحكم به وبغيره [٦] إذا وجدت غير منفردة ، وتخصيص ثبوته به بالاستقلال عند الانفراد.
قلت : لمّا كان ثبوت الاستقلال على [٧] تقدير الانفراد أمرا ثابتا عند الاجتماع ، بل عند العدم أيضا ، فسمّي [٨] بالاستقلال عندهما أيضا مجازا ، ولو منع هذه التسمية ، لصار النزاع لفظيّا.
وممّا ذكر ظهر أنّ خير الأقوال [٩] في الخلاف الذي وقع بين القائلين بتعدّد وقوع العلل
[١] الجواب للفخر الرازي في المحصول ٥ : ٢٧٤ ـ ٢٧٦.
[٢] في ٥١٤ ـ ٥١٥.
[٣]و ٤) والمراد بما ذكر هو اجتماع النقيضين ، المذكور آنفا.
[٣]و ٤) والمراد بما ذكر هو اجتماع النقيضين ، المذكور آنفا.
[٥] والمراد هو تقدّم حقّ الآدميّ على حقّ الله.
[٦] وجود المعلول بكلّ واحد منهما لا ينافي الاستقلال بل ينافي الانحصار كما مرّ.
[٧] متعلّق بالاستقلال دون الثبوت ، بل الظاهر زيادة كلمة « ثبوت » والمراد هو وجود الاستقلال الفرضي عند الاجتماع.
[٨] أي سمّي التأثير بالاستقلال عند الاجتماع والعدم مجازا.
[٩] التي تقدّمت في ص ٥١٦.