أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٢٧ - ف ٩ ـ في الاحتياط
فيجب الخمس احتياطا ، أو كان ثبوته هو الأصل ، كصوم ثلاثين إذا غمّ الهلال ؛ إذ الأصل بقاء رمضان.
وغير خفيّ أنّه راجع إلى الاستصحاب الذي لا ريب في حجّيّته. والمجتهدون أيضا قالوا بالوجوب فيه ، لكنّهم لا يطلقون عليه اسم الاحتياط [١].
لنا : أمّا على عدم الوجوب ، فجميع الأدلّة المتقدّمة [٢] الدالّة على البراءة الأصليّة ، وقوله تعالى : ( يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ )[٣] ، وقوله : ( يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ )[٤] ، و ( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )[٥]. وفتح باب الاحتياط ينافي اليسر والتخفيف ويؤدّي إلى الحرج.
وأمّا على استحبابه ، فاستفاضة الأخبار الواردة في موارد مختلفة بالأخذ به ، وهي دائرة بين دالّة على الأخذ بمطلقه [٦] ، ودالّة على الأخذ به فيما لا نصّ فيه [٧] ، ودالّة على الأخذ به فيما تعارض فيه النصّان [٨] ، ودالّة على الأخذ به عند الشبهة في الموضوع [٩] ، وقوله تعالى :
( فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )[١٠] ، و ( اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ )[١١] ، و ( جاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ )[١٢] ، و ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ )[١٣].
وقد تقدّم [١٤] أنّ أخبار الاحتياط لم تبلغ حدّا يقاوم أدلّة البراءة وتغلبها ـ وإن كانت
[١] قاله الوحيد البهبهاني في الفوائد الحائريّة : ٤٤٥ ، الفائدة ٢١.
[٢] تقدّمت في ص ٣٨٧ ـ ٣٨٨.
[٣] البقرة (٢) : ١٨٥.
[٤] النساء (٤) : ٢٨.
[٥] الحجّ (٢٢) : ٧٨.
[٦] الكافي ١ : ٦٦ ، باب اختلاف الحديث ، ح ٧.
[٧] تهذيب الأحكام ٥ : ٤٦٦ ، ح ١٦٣١.
[٨] الكافي ١ : ٦٨ ، باب اختلاف الحديث ، ح ١٠.
[٩] تهذيب الأحكام ٢ : ٢٥٩ ، ح ١٠٣١.
[١٠] التغابن (٦٤) : ١٦.
[١١] آل عمران (٣) : ١٠٢.
[١٢] الحجّ (٢٢) : ٧٨.
[١٣] المؤمنون (٢٣) : ٦٠.
[١٤] تقدّم في ص ٣٩١.