أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٩٨ - ف ٢ ـ في استصحاب حال العقل ، أي أصل العدم الأزلي
نعم ، يمكن ادّعاء الظنّ على بقاء ما كان على ما كان ـ وجودا كان أو عدما ـ إلى أن يعلم المزيل ، كما يأتي في استصحاب حال الشرع [١].
وربّما استدلّ عليه بأنّ الله تعالى صوّب الكفّار في مطالبتهم البرهان من الرسل على نبوّتهم حتّى قال : ( تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ )[٢] ، والتصويب لأجل تمسّكهم بالنفي الأصلي وهو عدم النبوّة.
ثمّ أصل العدم أعمّ من كلّ من أصل البراءة والاستصحاب المذكور ، وهو ظاهر. ووجه حجّيّته يعلم ممّا ذكر فيهما.
وما ذكر في أصل البراءة [٣] من أنّه لا يجوز التمسّك به فيما يلزم منه ثبوت شغل الذمّة من جهة اخرى يأتي في أصل العدم أيضا ، فلا يصحّ أن يقال في الماء الملاقي للنجاسة المشكوك كرّيّته : الأصل عدم بلوغه كرّا ؛ للزوم الاجتناب عنه حينئذ.
وكيفيّة التفريع ظاهرة. مثلا إذا شكّ في كون المذي ناقضا للوضوء نقول : عدم نقضه كان ثابتا في السابق ، فكذا الآن. ومنه عدم وجوب الزكاة لو شكّ في بلوغ النصاب ، وعدم قتل الصبيّ الذي شكّ في بلوغه.
واعلم أنّ كلّ واحد من الاصول التي تنتهض حجّة لنفي الحكم إنّما يدلّ على سقوط التكليف به عنها ، لا على نفيه في الواقع ؛ لما عرفت من عدم دلالتها عليه [٤] ، ولاستفاضة الأخبار بأنّ لله في كلّ واقعة حكما مودعا عند الأئمّة عليهمالسلام إلاّ أنّهم لم يتمكّنوا من إظهار الجميع [٥].
نعم ، إن كان الحكم ممّا يعمّ به البلوى ولم يوجد دليل على ثبوته ، يمكن ادّعاء نفيه في الواقع ؛ لما يأتي [٦].
[١] يأتي في ص ٤٠١.
[٢] إبراهيم (١٤) : ١٠.
[٣] تقدّم في ص ٣٩٦.
[٤] تقدّم في ص ٣٨٩.
[٥] راجع : نهج البلاغة : ٦٨٦ ـ ٦٨٧ ، قصار الحكم : ١٤٧ ، والوافية : ١٧٩.
[٦] يأتي في ص ٤٠١.