أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٩٥ - تتمّة في حكم الشبهة في الحكم والموضوع
الأدلّة المتقدّمة ما لم يحصل القطع باستعمال الحرام أو النجس ، وهو إنّما يتحقّق باستعمال جميع الامور التي حصل فيها الاشتباه ، وحينئذ لا يحكم بحلّيّة الجميع ، ولا يجوز استعماله محصورا كان أو غيره ، ويحكم بحلّيّة كلّ واحد وكلّ جملة منها إذا خرج منها واحد ، ويجوز استعماله.
وإذا علمت ذلك ، فاعلم أنّ الفروع له كثيرة وفي بعضها حكم معظم الأصحاب بالفرق :
منها : ما قالوا : إنّ النجاسة إذا كانت في موضع وجهل موضعها ، لم يسجد على شيء منه إن كان محصورا ، كالبيت وشبهه ، وإلاّ جاز على كلّ جزء منه ما لم يتحقّق السجود على مجموع ما وقع فيه الاشتباه.
ومنها : حكمهم بوجوب الاجتناب عن الإناءين المشتبهين والثوبين كذلك. ومن هذا القبيل ما قال بعضهم : إنّه لو علّق رجل ظهار إحدى زوجتيه على كون الطائر غرابا ، والاخرى منهما على كونه غير غراب ، وامتنع استعلام حاله يلزم عليه الاجتناب عنهما.
وغير خفي أنّه إذا ثبت الفرق بنصّ أو إجماع فلا كلام ، وإلاّ فالحكم ما قدّمناه [١].
المقام الثاني [٢] : في أصالة نفي الوجوب والاستحباب حتّى يثبت خلافه. وقد اتّفق عليه الجميع إلاّ بعض الأخباريّين ؛ حيث قالوا بوجوب الاحتياط بالفعل [٣].
لنا : أكثر الأدلّة المذكورة في المقام الأوّل.
احتجّ الخصم بما دلّ على الأخذ بالاحتياط [٤]. وقد عرفت جوابه [٥].
وكيفيّة التفريع هنا ظاهرة. وممّا يتفرّع عليه طهارة كلّ شيء حتّى يعلم أنّه قذر ؛ لأنّ النجاسة ممّا يجب الاجتناب عنه ، فثبوتها يستلزم التكليف والأصل عدمه. ويمكن إثباته
[١] تقدّم في ص ٣٩٤.
[٢] تقدّم المقام الأوّل في ص ٣٨٧.
[٣] المراد من البعض هو الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة : ١٩٢ ، كما حكاه عنه وعن بعض آخر الوحيد البهبهاني في الفوائد الحائريّة : ٢٤٠ ، الفائدة ٢٤.
[٤] راجع الفوائد الحائريّة : ٢٤٢ ، الفائدة ٢٤.
[٥] تقدّم آنفا.