أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٨٠ - ف ١٢ ـ في أنّ الشهرة ليست حجّة بأن تصلح بمجرّدها دليلا للحكم
الدم واستباحة الفرج. وإن كان فيما لا يفوت ـ كأخذ الأعيان ـ كان حجّة. وفي كونه إجماعا وجهان [١].
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الفروع له كثيرة ، وهي نوعان :
أحدهما : الأحكام التي صرّح بها بعض المجتهدين وسكت عنها الباقون ، كوجوب الخروج من الماء للمرتمس.
وثانيهما : ما يحدث من الأقوال والأفعال ، كالعقود ، والدعاوي ، وغيرهما من بعض الناس ، ويكون القطع فيها على طرف مشروطا بتصريح بعض آخر وسكت ، كما إذا عقد رجل فضولا وحضر المالك وسكت ، فإنّه لا يكون إجازة على ما اخترناه. وإذا قال : « هذا ولدي » فسكت ، فإنّه يلحقه ، خلافا للشيخ [٢]. وإذا أتلف شيئا ومالكه ساكت ، يلزمه الضمان. وإذا ادّعى رقّ شخص في يده وباعه وكان الشخص ساكتا ، لم يلزم منه الاعتراف بالرقّيّة. وقس عليها أمثالها وهي كثيرة.
ومخالفة بعض الموارد للقاعدة ـ كالاكتفاء بسكوت البكر عن إذنها إذا استؤذنت ـ للأدلّة الخارجيّة.
فصل [١٢]
الحقّ أنّ الشهرة ليست حجّة بأن تصلح بمجرّدها دليلا للحكم ، ولكنّها تكون مؤيّدة ومرجّحة.
أمّا الأوّل ؛ فلعدم الدلالة على حجّيّتها ، ولاستلزامها عدمها [٣] ؛ لأنّ المشهور أنّ الشهرة ليست بحجّة.
وقرّب بعض أصحابنا حجّيّتها ، محتجّا بأنّه يمتنع عادة إفتاء كثير من العدول بغير علم [٤].
[١] حكاه الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ٢٥٣ ، القاعدة ٩٣. واعلم أنّه حكى الشوكاني جميع الأقوال المذكورة وأقوالا أخر في إرشاد الفحول ١ : ٢٢٣ ـ ٢٢٧. وإن كان الكتاب متأخّرا عن هذا الأثر أو مقارنا له ولكنّه مفيد للطالب المحقّق.
[٢] النهاية : ٦٨٤ ، باب الإقرار.
[٣] الفرق بين الوجهين أنّ الأوّل من قبيل عدم الدليل على حجّيّة الشهرة. والثاني من قبيل الدليل على عدمها.
[٤] حكاه الشيخ حسن عن بعض الأصحاب في معالم الدين : ١٧٥ ـ ١٧٦.