أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٥٦ - ف ٤ ـ في إمكان العلم بالإجماع وأقسامه
في القطعيّات النظريّة للخواصّ فقط ، وأيّ استبعاد في حصول القطع في بعض الموارد للخواصّ ، أو بعضهم فقط بعد تجويز حصوله في بعضها لهم وللعوامّ أيضا؟. ولو صحّ المنع في الثاني ، لصحّ في الأوّل أيضا من دون فرق ، مع أنّ منكره كافر. ثمّ طريق حصول العلم للعوامّ منحصر بما ذكر ، وللخواصّ به وبالتتبّع ، كما تقدّم [١].
والإيراد عليه بأنّ العلم بالإجماع على الضروريّات والقطعيّات النظريّة ـ كتقديم القاطع على المظنون ـ وإن كان ممكن الحصول ؛ لأنّ حصوله ليس من جهة النقل والفحص ، بل من طريق العقل ؛ لأنّ حقيقة الحكم لمّا كانت ظاهرة للعقل يحكم بعدم مخالفة أحد من العقلاء ، والإجماع فيها لا يفيد شيئا ؛ لظهور الحكم عند العقل مع قطع النظر عنه ، ولذا يحكم به على ثبوت الإجماع دون العكس ، فهي لا تنتهض نقضا على الدليل المذكور ، ومحلّ البحث ما ليس للعقل سبيل إليه ، كأكثر المطالب الفقهيّة التي يستدلّ عليها بالإجماع ويحصل العلم بها منه ، ولا يمكن الاطّلاع على الإجماع عليها ؛ لما ذكر في الدليل [٢].
فساده ظاهر [٣] ؛ لأنّ أكثر الضروريّات ، كوجوب الصلاة والصوم وغيرهما لا سبيل للعقل إليها ، فلا يحكم بثبوتها فضلا عن الحكم بثبوت الإجماع عليها. وفيما له إليه سبيل لا يمكن له أيضا الحكم بالإجماع عليه ؛ لأنّ أكثر القطعيّات النظريّة التي يجزم بها العقل ممّا وقع فيه الخلاف ؛ فإنّ أجلى القطعيّات عندهم ثبوت الصور الذهنيّة ، وعدم جواز الترجيح بلا مرجّح ، وتخلّف [٤] المعلول عن العلّة التامّة ، مع أنّه خالف في كلّ منها جماعة كثيرة [٥]. والعلم بالإجماع لا يتوقّف على تفحّص أشخاص المجمعين وسماع أقوالهم منهم مشافهة حتّى يرد ما ذكر في دليل الخصم ، بل الطريق إليه أحد الوجوه التي أشرنا إليها ، وهي تجري في القطعيّات [٦] وغيرها.
[١] تقدّم آنفا.
[٢] راجع شرح مختصر المنتهى ١ : ٢٤ و ٢٥.
[٣] جواب للإيراد.
[٤] عطف على « الترجيح ».
[٥] راجع : المعتمد ٢ : ٣١٥ ، وتهذيب الوصول : ٢٥٤ ، ونهاية السؤل ٤ : ٤٤٦.
[٦] في « ب » : « العقليّات ».