أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٤١ - ف ٢ ـ في حجّيّة الإجماع
والشرب وأمثالهما ، وإذا قال السلطان : « ومن يشاقق وزيري ويتّبع غير سبيل المطيعين له لعاقبته » لفهم سبيلهم في طاعة الوزير لا سائر السبل.
ويدلّ على ذلك [١] ، أنّ الآية نزلت في رجل ارتدّ [٢].
ومنها : قوله تعالى : ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً )[٣] الآية. والوسط : العدول [٤] والخيار. والاجتماع على الخطأ ينافي الوصفين.
واعترض [٥] عليه بوجوه ، وأظهرها ورودا : أنّ ظاهره [٦] يقتضي اتّصاف كلّ واحد من الامّة بالعدالة في الأشياء كلّها ، وهو ظاهر الفساد ؛ لأنّه خلاف الواقع ، مع اقتضائه حجّيّة اتّفاق كلّ بعض وإن كان اثنين ، بل حجّيّة قول واحد منهم. فيجب إمّا تخصيص العدالة بالشهادة على الناس في الآخرة خاصّة كما نقله المفسّرون [٧] ، أو تخصيص الخطاب بمن ثبت عصمته ، كما روي عن أئمّتنا عليهمالسلام [٨]. وإن لم يحمل على ظاهره واريد منه اتّصاف مجموع الامّة من حيث المجموع بها ، لم يتحقّق إجماع إلاّ بعد اتّفاق كلّ من كان ويكون منهم ، فلا يفيد.
ومنها : قوله : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )[٩] ، أخبر أنّهم ينهون عن كلّ منكر ؛ لأنّ لام الجنس يفيد الاستغراق وهو ينافي الإجماع عليه [١٠].
وجوابه يعلم ممّا سبق.
ومنها : قوله : ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ )[١١] إلى آخره ، شرط في [ وجوب ][١٢] الردّ
[١] أي على أنّ المراد من سبيل المؤمنين هو الإيمان.
[٢] وهو ابن أبي أبيرق سارق الدرع. كما في مجمع البيان ٣ : ١١٠.
[٣] البقرة (٢) : ١٤٣.
[٤] كذا. وفي هامش « أ » : « العدل. خ ل » وهو الصحيح.
[٥] ومن المعترضين الطبرسي في مجمع البيان ١ : ٢٢٦.
[٦] فإنّ ظاهره عموم استغراقي إفرادي لا مجموعي.
[٧] راجع : التفسير الكبير ٢ ( الجزء الرابع ) : ١١٢ ، ومجمع البيان ١ : ٢٢٥.
[٨] الكافي ١ : ١٩٠ ، باب في أنّ الأئمّة شهداء الله ، ح ٢ و ٤.
[٩] البقرة (٢) : ١١٠.
[١٠] راجع : الإحكام في أصول الأحكام ١ : ٢٨٦ ، ونهاية السؤل ٣ : ٢٤٨.
[١١] النساء (٤) : ٥٩.
[١٢] أضيف بمقتضى السياق.