أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٣٠ - ف ٢٦ ـ في أنّ النبيّ
موسى حيّا لما وسعه إلاّ اتّباعي » [١].
وما روى الجمهور أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لمّا بعث معاذا قال له : « بم تحكم؟ » قال : بكتاب الله ، قال : « فإن لم تجد؟ » قال : بسنّة رسوله ، قال : « فإن لم تجد؟ » ، قال : أجتهد رأيي [٢]. ولم يذكر رجوعه إلى كتب الأنبياء ، فأقرّه النبيّ صلىاللهعليهوآله على ذلك ودعا له.
وأيضا لو كان متعبّدا بشريعة غيره لما توقّف في قضيّة ظهار [٣] ، والميراث [٤] ، والإفك [٥] وغيرها على نزول الوحي ؛ لأنّ لها أحكاما ظاهرة في الشرائع المتقدّمة.
وأكثر هذه الوجوه يجري في المقامين ، وبعضها يجري في المقام الثاني فقط.
هذا ، وقد أجاب بعض من خالفنا عن هذه الأدلّة بوجوه ضعيفة فسادها ظاهر لمن له أدنى تأمّل ، ولذلك لم نذكرها.
واحتجّوا على صحّة ما ذهبوا إليه بوجوه فاسدة هي بالإعراض عنها حقيق [٦]. وما يمكن منها أن يدوّن في الكتاب ما احتجّوا به من رجوعه صلىاللهعليهوآله في معرفة الرجم في الزنى إلى التوراة [٧].
والجواب : أنّ رجوعه إليه لإقامة الحجّة على من أنكر وجوده فيه.
وقوله تعالى : ( فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ )[٨] ، وشرعهم من هداهم ، فوجب عليه اتّباعه.
وجوابه : أنّه يتضمّن الأمر بالهدى [٩] المضاف إلى كلّهم ، فيجب أن يكون المراد منه ما اتّفقوا عليه من اصول العقائد دون شرعهم ؛ لأنّه مختلف ووقع فيه النسخ.
وقوله تعالى : ( ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً )[١٠].
[١] نقله ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ١ : ٣٨٦.
[٢] سنن الدارمي ١ : ٧٠ ، وعون المعبود ٣ : ٣٣٠.
[٣] كذا في النسختين. والأولى : الظهار. انظر تفسير الطبري ٢٨ : ٤.
[٤] انظر ملخّص إبطال القياس : ٧.
[٥] انظر تفسير الطبري ١٨ : ٧١.
[٦] كذا.
[٧] انظر المعتمد ٢ : ٣٤١.
[٨] الأنعام (٦) : ٩٠.
[٩] أي الأمر بالاقتداء بالهدى.
[١٠] النحل (١٦) : ١٢٣.