أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٣ - فائدة في جواز العمل بظنّ المجتهد في نفس الأحكام وموضوعاتها
أكثر الإجماعات. والقطعيّة منها قليلة ، مع أنّ الأخباريّين قالوا بعدم حجّيّة هذه الأدلّة جميعا.
والكتاب وإن كان قطعيّ المتن إلاّ أنّه ظنّي الدلالة.
والأخبار متواترها قليلة جدّا ، حتّى اعترف بعض بعدم وجودها في أخبارنا رأسا [١].
وآحادها لا تفيد إلاّ الظنّ ؛ لأنّها ظنّيّة السند ، بل أكثرها ظنّي الدلالة أيضا ، وقد وقع فيها تحريفات وتصحيفات وتقطيعات ، وخرج كثير منها مخرج التقيّة ، مع أنّه قد كثر عليهم عليهمالسلام الكذّابة.
وورد في الاحتجاج أنّ من أسباب اختلاف الأحاديث افتراء أهل الكذب عليهم [٢].
وورد النصّ الصحيح بأنّ المغيرة بن سعيد يدسّ [٣] في كتب أصحاب الأئمّة عليهمالسلام أحاديث لم يرووها [٤] ، وكذا أبو الخطّاب [٥].
ومع ذلك أخبارنا متعارضة ، ولا بدّ لنا من الجمع أو الترجيح وهما موقوفان على الظنون الاجتهاديّة. والترجيح بالمرجّحات المنصوصة ـ كما هو دأب الأخباريّين ـ أيضا ظنّي ؛ لأنّها أخبار آحاد ، مع أنّها أيضا متعارضة ؛ فإنّ بعضها يدلّ على وجوب أخذ الأوفق بالقرآن أوّلا [٦] ، وبعضها يدلّ على وجوب أخذ المخالف لمذهب العامّة أوّلا [٧] ، وبعضها على وجوب أخذ الأصحّ سندا أوّلا [٨] ، وبعضها على وجوب أخذ المجمع عليه أوّلا [٩].
وكذا وقع التعارض فيها في وجوب الأخذ ثانيا وثالثا ورابعا ، فهذه المرجّحات المنصوصة أيضا محتاجة في الترجيح إلى الظنون الاجتهاديّة.
فظهر أنّ جميع أدلّة الفقه ـ إلاّ قليلها ـ لا يفيد إلاّ الظنّ ، فلو لم يعمل بالظنّ يلزم انسداد باب الفقه مع كون التكليف باقيا ، وهذا محال.
[١] قاله كاشف الغطاء في كشف الغطاء ١ : ٢١٨.
[٢] الاحتجاج ١ : ٦٢٦ ، ح ١٤٦ ، والفوائد الحائريّة : ١٢٣ ، الفائدة ٦.
[٣] في هامش « أ » : « يقال : دسّه دسّا : إذا أدخله في شيء بقهر وغلبة وعنف ومكر ، والدسيس : إخفاء المكر ». راجع لسان العرب ٦ : ٨٢ ، « د س س ».
[٤]و ٥) راجع اختيار معرفة الرجال : ٢٢٣ ، ح ٤٠١.
[٤]و ٥) راجع اختيار معرفة الرجال : ٢٢٣ ، ح ٤٠١.
[٦]و ٧) راجع وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٨ ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، ح ٢٩ و ٣١.
[٦]و ٧) راجع وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٨ ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، ح ٢٩ و ٣١.
[٨] راجع الكافي ١ : ٦٧ و ٦٨ ، باب اختلاف الحديث ، ح ١٠.
[٩] راجع عوالي اللآلئ ٤ : ١٣٣ ، ح ٢٢٩.