أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٠٨ - ف ٢٤ ـ في التأسّي بفعل المعصوم
الفعل أو الترك يجب الإتيان بمثله.
فإن قيل : على ما ذكرت تدلّ الآية على عموم وجوب التأسّي ، بمعنى وجوب كلّ ما فعله وعلم وجهه علينا ، ومنه المندوب والمباح ، فيلزم وجوبهما علينا [١].
قلت : مقتضى الآية ذلك ، ولكن دلّ الدليل الخارجي على عدم وجوب التأسّي فيهما ، فيخرجان عن عمومها ، ويكون التأسّي في الندب ندبا ، وفي المباح مباحا.
أو نقول : المفهوم من الآية مطلق طلب الاسوة الشامل للواجب والمستحبّ ، والذمّ والتهديد باعتبار أحد جزءيه [٢] ، ولا يشمل الاسوة فيها الاسوة في المباح ؛ لأنّ المراد من الاسوة فيها الاسوة فيما قصد فيه القربة ، كما يدلّ عليه سياقها.
والإيراد المذكور يرد ظاهرا على جميع ما نذكر ممّا يدلّ على عموم وجوب الاتّباع والتأسّي. وينبغي الجواب عنه بأحد الوجهين.
وقد أجاب المحقّق [٣] عن أصل الاحتجاج بأنّ « الاسوة » ليست من ألفاظ العموم ، فتصدق بالمرّة الواحدة ، وقد توافقنا على وجوب التأسّي به في بعض الأشياء ، فلعلّ ذلك هو المراد.
ولا يخفى أنّ العرف يفهم منه وجوب التأسّي به في جميع الامور ؛ فإنّه لا يقال عرفا :
« لفلان اسوة في فلان » إذا كان تابعا له في أمر واحد.
ولنا أيضا : قوله تعالى : ( فَاتَّبِعُوهُ )[٤] ، وقوله تعالى : ( فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ )[٥] ، والأمر للوجوب ، والاتّباع يشمل الاتّباع في القول والفعل. والثاني الإتيان بالفعل بالوجه الذي فعله ، وهو ما نحن بصدد إثباته ، فثبت منه [٦] المطلوب.
والإيراد عليه بمثل ما اورد على آية الاسوة قد عرفت جوابه [٧] بأحد الوجهين.
[١] مع كونهما غير واجبين عليه صلىاللهعليهوآله.
[٢] كذا في النسختين. والأولى : أحد فرديه.
[٣] معارج الاصول : ١١٩.
[٤] الأنعام (٦) : ١٥٣.
[٥] آل عمران (٣) : ٣١.
[٦] في « ب » : « فيثبت عنه ».
[٧] آنفا.