أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٠٧ - ف ٢٤ ـ في التأسّي بفعل المعصوم
واليقظة ، والحركة والسكون ، والقيام والقعود وأمثالها ، ولا ريب في إباحته له عليهالسلام ولجميع الامّة ولا خلاف فيه.
[ الصورة ] الثانية : ما علم اختصاص النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم به ، سواء كان عبادة ، كوجوب التهجّد ، والوتر ، وجواز الوصال في الصوم ، أو غيرها ، كالمشاورة ، والزيادة على الأربع ، وتخيير نسائه فيه ، وغير ذلك من خواصّه صلىاللهعليهوآلهوسلم. ولا خلاف فيه أيضا بأنّه لا يشاركه غيره.
[ الصورة ] الثالثة : ما علم جهته من الوجوب ، والندب ، والإباحة. والحقّ ثبوت التأسّي فيه. فإن علم وجوبه عليه ، يكون التأسّي به واجبا. وإن علم استحبابه عليه ، يكون ندبا. وإن علم إباحته له ، يكون مباحا.
وبالجملة ، تكون الأمّة مثله فيه ، وفاقا لأكثر المحقّقين ، وخلافا لمن ذهب إلى أنّه [١] مطلقا ، أو إذا كان غير عبادة ، كما لم يعلم جهته [٢]. وقد جنح المحقّق [٣] إلى الشقّ الأوّل [٤] وتوقّف فيه ؛ لتوقّفه فيما لم يعلم جهته.
لنا : قوله تعالى : ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ )[٥] أي يؤمن بالله واليوم الآخر ، فيعلم من أصله [٦] أنّ التأسّي لازم للإيمان بالله ، ولازم الواجب واجب ، كما يعلم من عكس نقيضه [٧] أنّ عدم الإيمان به لازم لعدم التأسّي ، وملزوم الحرام حرام.
وأيضا إيقاع الخبر في مقام الإنشاء للمبالغة في التهديد على ترك التأسّي ، فيكون واجبا.
وقد عرفت [٨] أنّه الإتيان بالفعل أو الترك على الوجه الذي فعل أو ترك. فإذا علم وجه
[١] أي ما علم جهته.
[٢] نسب البصري التفصيل بين العبادة وغيرها إلى أبي عليّ بن خلاّد في المعتمد ١ : ٣٥٤.
[٣] معارج الاصول : ١١٨.
[٤] أي مطلقا.
[٥] الأحزاب (٣٣) : ٢١.
[٦] أي المؤمن بالله متأسّ برسول الله. والموضوع ملزوم والمحمول لازم.
[٧] أي غير المؤمن بالله غير متأسّ برسول الله. والمراد بالحرام في المتن هو عدم الإيمان ، والمراد بالملزوم عدم التأسّي.
[٨] تقدّم في ص ٣٠٥ ـ ٣٠٦.