أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٥٢ - ف ١١ ـ في بيان شرائط العمل بالخبر الواحد
وحرمة المال ، وأمثالهما. ولو سمع في بعضها ، يكون خارجا بالنصّ.
وكيفيّة التفريع : أنّه يجب ردّ خبر كلّ فاسق ومجهول ، وشهادتهما إلاّ إذا انضمّ إليهما قرائن خارجة [١] تدلّ على الصدق ، فيقبل لذلك. أو بلغ عدد المخبرين حدّا يحصل معه العلم.
ويتفرّع على أنّ الأصل الفسق : إلحاق مجهول الحال بالفسّاق في الوصايا ، والأوقاف ، والنذور ، والأيمان ،
والتعليقات ، وغيرها. فإذا قال : « لعدول المسلمين » أو « للمسلمين غير الفسّاق كذا » بعنوان الوصيّة أو غيرها ، لا يكون شيء لمن لم يظهر حاله بعد الفحص.
والقول بأنّ الأصل أنّ الصبيّ إذا بلغ ، بلغ عدلا حتّى يظهر خلافه [٢] ، واه ؛ لما عرفت [٣] من توقّف العدالة على وجود الملكة الراسخة ، وهو موقوف على مضيّ زمان حتّى يصير ملابسة التقوى والمروءة ملكة ، مع أنّ وجودها يتوقّف على امور كثيرة من فعل واجبات [٤] وترك [٥] المحرّمات. فوجود [٦] الفسق لا يتوقّف إلاّ على أمر واحد ، فعلا كان أو تركا [٧]. ولا شبهة حينئذ في كونه أصلا وراجحا ؛ لكونه أسهل وجودا ، وأقرب وقوعا.
وأيضا : الفسق يتحقّق بأمر عدمي ، والعدالة تتوقّف على الوجودي ، فكما أنّ الأصل في الحادث العدم ، فكذا فيما كان ثبوته متوقّفا على العدم بالنسبة إلى ما يتوقّف ثبوته على الوجود.
وأيضا : مقتضي الفسق القوّة الشهويّة والغضبيّة ، وهما طبيعيّتان [٨] ، ومقتضي [٩] العدالة
[١] في « ب » : « خارجيّة ».
[٢] راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : ٧٨.
[٣] في ص ٢٤٦.
[٤] كذا في النسختين. والأولى : « الواجبات ».
[٥] في « أ » : « بترك ».
[٦] في « ب » : « ووجود ».
[٧] أي فعل حرام واحد ، أو ترك واجب واحد.
[٨] في « ب » : « طبعيّتان ».
[٩] ظاهر العبارة هنا يدلّ على أنّ العدالة تنشأ من التزام التكاليف ، وذلك بقرينة المقابلة مع الفسق ، وقوله : « والعدالة تتوقّف على الوجودي » ، مع أنّ العدالة قد مرّ أنّها ملكة تبعث على ملازمة التقوى.