أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٢٦ - ف ٧ ـ إذا أخبر واحد بحضرة النبيّ صلىاللهعليهوآله ولم ينكر عليه ، لم يدلّ على صدقه
امتنعت الزيادة. والتفاوت في العلم وإن كان ممكنا إلاّ أنّ الجميع مشترك في كونه مانعا من النقيض ، وهنا ليس الأمر كذلك ؛ لأنّ كلّ واحد من الأخبار لا يمنع النقيض حتّى ينتهي إلى حدّ التواتر.
وأيضا لو كان الخبر الواحد مفيدا للعلم ، وجب تخطئة المخالف له في الاجتهاد ، وهو باطل.
واحتجّ من قال بإفادته العلم : بأنّ العمل به واجب إجماعا ، ولو لم يفد العلم لم يجز العمل به ؛ لظواهر الآيات الدالّة على ذمّ اتّباع الظنّ ، كقوله تعالى : ( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )[١] ، وقوله تعالى : ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَ )[٢] في معرض الذمّ [٣].
وقد عرفت جوابه فيما تقدّم [٤] ، وأشرنا هناك أنّ هذا مذهب الأخباريين من أصحابنا في الأخبار المرويّة عن أئمّتنا عليهمالسلام ، وأجبنا عن شبههم ، وبيّنّا فساد رأيهم بطرق [٥] قطعيّة.
فصل [٧]
الحقّ أنّه إذا أخبر واحد بحضرة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم ينكر عليه لم يدلّ على صدقه ، إلاّ أن يستشهده به وادّعى عليه علمه.
أمّا الثاني ، فظاهر.
وأمّا الأوّل [٦] ، فلإمكان عدم سماعه ، أو فهمه ، أو تأخيره إلى وقت بيان الحاجة ، أو عدم علمه [٧] به ؛ لكونه دنيويّا.
ويظهر منه عدم حجّيّة مثل هذا الخبر ؛ وهو أظهر لو أخبر بحضرة واحد من الأئمّة عليهمالسلام ؛ لإمكان التقيّة وغيرها من المصالح.
[١] الإسراء (١٧) : ٣٦.
[٢] النجم (٥٣) : ٢٣.
[٣] نسبه الآمدي إلى أحمد بن حنبل وبعض أصحاب الحديث في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٤٨.
[٤] ص ١٩٨ ـ ١٩٩.
[٥] في « ب » : « بطريق ».
[٦] مراده من الثاني صورة ما بعد الاستثناء ، ومن الأوّل ما قبله.
[٧] فيه إنكار عموم علمه عليهالسلام.