أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٠٢ - معنى السنّة لغة واصطلاحا
وهي لغة : السيرة والطبيعة [١]. وقد عرفت [٢] إطلاقها عرفا على المستحبّ. والتي من الأدلّة هي ما ظهر من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم غير قرآن من قول ، أو فعل ، أو تقرير غير عاديّ ، فدخل الحديث القدسي ؛ لكونه ظاهرا منه ، وخرج الثلاثة العاديّة.
والتحديد بـ « أنّها ما صدر من النبيّ » [٣] ، انتهى. يرد عليه : أنّ الحديث القدسي ما صدر عنه ، إلاّ أن يراد بالصدور الظهور.
ومن قال : « هي قول النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أو فعله ، أو تقريره ، غير قرآن ولا عاديّ » [٤] يرد عليه : أنّ القرآن والحديث القدسيّ كلاهما يخرجان [٥] بالأوّل ؛ لعدم كونهما قول النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بل قول الله ، والنبيّ حكاه. فيكون الحدّ مشتملا على ما لا حاجة إليه ـ أعني قوله : « غير قرآن » ـ ومنتقض [٦] العكس.
وبعضهم [٧] لم يذكر القيد الأخير [٨].
والإيراد عليه ظاهر ، فصحيح الحدود ما ذكرناه.
[١] لسان العرب ١٣ : ٢٢٥ ، « س ن ن ».
[٢] تقدّم في ص ٩٦ ـ ٩٧.
[٣] راجع : منتهى الوصول : ٤٧ ، وشرح مختصر المنتهى ١ : ١١٣ ، وزبدة الاصول : ٨٧ ، الهامش ١.
[٤] اختاره أوّلا البهائي في زبدة الاصول : ٨٧.
[٥] كذا في النسختين. والأولى : « يخرج ».
[٦] عطف على قوله : « مشتملا » أي ينتقض جامعيّة التعريف ؛ لخروج الحديث القدسي عن التعريف وهو وداخل في السنّة.
[٧] راجع : منتهى الوصول لابن الحاجب : ٤٧ ، وشرح مختصر المنتهى ١ : ١١٣.
[٨] وهو قوله : « ولا عاديّ ».