أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٤٢ - ف ١٣ ـ في مقدّمة الواجب
وأمّا على وجوبه ، فبأنّ القدرة تتعلّق حقيقة بالسبب دون المسبّب ؛ لأنّ إيجاد السبب مستلزم لإيجاده ، وبدون إيجاده لا يمكن إيجاده ، فالأمر بالمسبّب أمر حقيقة بالسبب وإن تعلّق ظاهرا به [١].
والجواب عن الجزء الأوّل :
أمّا عمّا مرّ من أدلّة المنع ، فلما عرفت جوابها [٢].
وأمّا عن الأصل ، فبأنّ حجّيّته عند عدم الدليل.
وعن الجزء الثاني : فنحن نقول به. ويدلّ عليه ـ مضافا إلى ما ذكره وذكرنا قبل ذلك ـ نقل الإجماع ؛ فإنّه نقل جماعة الإجماع على وجوب السبب [٣].
واحتجّ ابن الحاجب على عدم وجوب غير الشرط الشرعي بما مرّ [٤].
وقد عرفت الحال. وعلى وجوبه : بأنّه لو لم يجب لكان الآتي بالمشروط فقط آتيا بجميع ما امر به ، فيلزم خروجه عن كونه شرطا شرعيّا [٥].
واجيب [٦] بمنع الشرطيّة [٧] ، أي ليس الآتي بالمشروط فقط آتيا بجميع ما امر به ، لأنّ الإتيان بالمشروط بدون الشرط غير صحيح. وليس هذا لكونه واجبا شرعيّا ، بل لكونه ممّا لا بدّ منه شرعا ، كما أنّ الشرط العقلي ممّا لا بدّ منه عقلا. فالفرق بينهما أنّ اللابدّيّة في العقلي عقليّة ، وفي الشرعي شرعيّة ، واللابدّيّة الشرعيّة غير الوجوب ، بناء على مغايرة الحكم الوضعي للشرعي.
وقد عرفت [٨] أنّ الحقّ عدم المغايرة بينهما ؛ فاللابدّيّة الشرعيّة مستلزمة للوجوب
[١] راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٨٣ ، وتهذيب الاصول : ١١٠.
[٢] في ص ١٤٠ وما بعدها.
[٣] كابن الحاجب في منتهى الوصول : ٣٦ و ٣٧ ، والقاضي عضد الدين في شرح مختصر المنتهى ١ : ٩٠ و ٩١ ، والتفتازاني في شرح الشرح كما في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل ١ : ٢٠٠.
[٤] راجع ص ١٣٥.
[٥] راجع : منتهى الوصول لابن الحاجب : ٣٦ ، وشرح مختصر المنتهى ١ : ٩٠ و ٩١ ، ونهاية السؤل ١ : ٢٠٦.
[٦] أجاب به الأسنوي في نهاية السؤل ١ : ٢٠٠ و ٢٠١.
[٧] والمراد بها الملازمة.
[٨] راجع ص ٩٥.