الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة ط اسماعیلیان - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٤٥ - جامع التفسير
ذلك- في تأليف التفسير- مسلكا جميلا مقتصدا محمد بن بحر أبو مسلم الأصفهاني و علي بن عيسى الرماني، فإن كتابيهما أصلح ما صنف في هذا المعنى غير أنهما أطالا الخطب فيه و أوردا كثيرا مما لا يحتاج إليه) و كلاهما ينسبان إلى الاعتزال و يحتمل أن تعرفهما بالاعتزال كان تسترا منهما عن المذهب و قد أشار أبو مسلم بتقدم أمير المؤمنين على من تقدم عليه و شهد بأكملية إيمان أمير المؤمنين ع عن غيره من الصحابة و إخلاصه في الطاعة و تنمره في ذات الله دون سائر الصحابة بما ذكره، إما في تفسيره هذا أو في كتابه الناسخ و المنسوخ المذكور في معجم الأدباء على ما حكاه العلامة الحلي في مبحث النسخ من تهذيب الأصول قال إنه أنكر أبو مسلم هذا وقوع النسخ في القرآن و اعتذر عما يتراءى منه النسخ فقال في آية الصدقة قبل النجوى (إن الغرض من الأمر بالصدقة قبل النجوى التمييز بين المؤمنين و المنافقين فلما حصل الغرض زال التعبد) و مراده أن الاختبار و الامتحان و التمييز من الله تعالى ليس الا لمعرفة العباد ما هو مجهول عندهم و الا فهو تعالى عالم بجميع السرائر و الضمائر غير محتاج إلى الامتحان و الاختبار و لما قام أمير المؤمنين ع بهذه الوظيفة و شاع خبره بين الأصحاب و ظهر أنه لم يقم بها سائر الناس حصل التمييز بينه و بين غيره من الصحابة و لم يبق موضوع للتعبد بهذا الحكم لا أنه منسوخ
١٧٩: جامع التفسير
الذي استمد منه كثيرا القاضي البيضاوي المتوفى (٦٨٥) في تفسيره الموسوم ب أنوار التنزيل للإمام أبي القاسم الحسين بن محمد بن فضل بن محمد الشهير بالراغب الأصفهاني، ذكر في الرياض أولا وقوع الخلاف في تشيعه ثم قال لكن الشيخ حسن بن علي الطبرسي صاحب كامل البهائي صرح في آخر كتابه أسرار الإمامة أنه كان من حكماء الشيعة الإمامية، و قال الفخر الرازي المتوفى (٦٠٦) إنه كان من أئمة السنة و قرنه مع الغزالي المتوفى (٥٠٥) كما نقل عنه السيوطي في البغية، لكن ترجمه السيوطي بعنوان مفضل بن محمد الأصفهاني و قال إنه كان في أوائل الماية الخامسة مع أن اسمه الحسين و قد أدرك أوائل المائة السادسة فإنه توفي (٥٠٢) و له كتابه الذريعة الذي كان يستصحبه الغزالي المتوفى (٥٠٥) دائما كما ذكره في كشف الظنون و ما ذكرناه من تاريخ وفاته في أخلاق راغب