دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩٠
عن قوله حتى يصير إلى حيث يسأل عنه فلا يجد حجة تخلصه و الاحتجاج في هذا يطول. و قد روى هؤلاء المتفقهون في الدين بزعمهم عن الشيخين ما حكياه عن رسول الله ص
أَنَّهُ قَالَ: قَدِّمُوا قُرَيْشاً وَ لَا تَتَقَدَّمُوهُمْ وَ تَعَلَّمُوا مِنْهُمْ وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ.
وَ قَوْلُهُ الْإِمَامَةُ فِي قُرَيْشٍ.
و هذا إقرار من القوم بما يوجب لهم التقدم و كناية عن نسق قول الرسول و هذه الرواية تكفر من أخذ بقول هؤلاء الأوثان و توجب على من أخذ بقولهم رد قول الله تعالى و تكذيب قول رسول الله ص إذ لم يكن القوم ممن جاء فيهم تفضيل و لا أمر الناس باتباعهم على أهوائهم و ما هم عليه من آرائهم و لا القوم من قريش فشبهوا على الأمة بهذه الرواية كما فعل الشيوخ و لو صدقوا الله و حكوا قول رسول الله ص لأقروا بنصه على وصيه و أخذه بيعته عليهم و حضه إياهم على طاعته و الاقتداء به و الأخذ عنه فكانوا قد جاءوا بالرواية على حقها[١] و أنبهوا الأمة من غفلتها و أنقذوا أنفسهم من النار و عذابها فإذا كان الأخذ من مالك و أشباهه واجبا فطاعة من نصب نفسه للفتيا في دين الله برأيه و قياسه و إضلال أمة رسول الله ص من أوغاد[٢] الناس و رعاع الأمة واجبة إذ كانت الحال واحدة و القياس مطردا و بطل قول الله في تنزيله على لسان نبيه إذ يقول-[٣] الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً- أعوذ بالله من الكفر بعد الإيمان و الإصغاء إلى زخرف أولياء[٤] الشيطان و رفض قول الرحمن أعاذنا الله بفضله و تلافانا برحمته و جعلنا من العاملين بطاعته و الآخذين الشيء من ولاة أمره من أهل بيت نبيه محمد سيد المرسلين صلى الله عليه و عليهم أجمعين و الاحتجاج في هذا و تتبعه يخرج عن حد كتابنا هذا و إنما شرطنا أن نجعل فيه نبذا من كل شيء[٥].
[١]. وجههاS .
[٢]. الوغد الرجل الدنى الذي يخدم بقوت بطنهD ,T gloss .
[٣]. ٣، ٥.
[٤].C om ..
[٥]. نكتا و نبذا;F و نكتا من كل فنC .