دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٥٢
الْفَوَاحِشَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا الْخَمْرَ وَ الْمَيْسِرَ وَ الزِّنَا وَ الرِّبَا وَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ أَشْخَاصٌ[١] وَ ذَكَرُوا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا حَرَّمَ مِنْ نِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ الْعَمَّاتِ وَ الْخَالاتِ وَ مَا حَرَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ النِّسَاءِ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ نِكَاحَ نِسَاءِ النَّبِيِّ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ مُبَاحٌ وَ بَلَغَكَ أَنَّهُمْ يَتَرَادَفُونَ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ وَ يَتَشَاهَدُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ بِالزُّورِ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّ لِهَذَا ظَهْراً وَ بَطْناً[٢] يَعْرِفُونَهُ وَ أَنَّ الْبَاطِنَ هُوَ الَّذِي يُطَالَبُونَ بِهِ وَ بِهِ أُمِرُوا وَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ ذَلِكَ وَ عَنْ حَالِهِمْ وَ مَا يَقُولُونَ فَأُخْبِرُكَ أَنَّهُ مَنْ كَانَ يَدِينُ اللَّهَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْهَا فَهُوَ عِنْدِي مُشْرِكٌ بِاللَّهِ بَيِّنُ الشِّرْكِ فَلَا يَسَعُ أَحَداً أَنْ يَشُكَّ فِيهِ[٣] أَ لَمْ يَسْمَعْ هَؤُلَاءِ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ[٤]- قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ قَوْلَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ[٥] وَ ذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَ باطِنَهُ فَظَاهِرُ الْحَرَامِ وَ بَاطِنُهُ حَرَامٌ كُلُّهُ وَ ظَاهِرُ الْحَلَالِ وَ بَاطِنُهُ حَلَالٌ كُلُّهُ وَ إِنَّمَا جُعِلَ الظَّاهِرُ دَلِيلًا عَلَى الْبَاطِنِ وَ الْبَاطِنُ دَلِيلًا عَلَى الظَّاهِرِ يُؤَكِّدُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ يَشُدُّهُ وَ يُقَوِّيهِ وَ يُؤَيِّدُهُ فَمَا كَانَ مَذْمُوماً فِي الظَّاهِرِ فَبَاطِنُهُ مَذْمُومٌ وَ مَا كَانَ مَمْدُوحاً فِي الظَّاهِرِ فَبَاطِنُهُ مَمْدُوحٌ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ص وَ اعْلَمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ سَمِعُوا مَا لَمْ يَقِفُوا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَ لَمْ يَعْرِفُوا حُدُودَهُ فَوَضَعُوا حُدُودَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مُقَايَسَةً بِرَأْيِهِمْ وَ مُنْتَهَى عُقُولِهِمْ وَ لَمْ يَضَعُوهَا عَلَى حُدُودِ مَا أُمِرُوا بِهِ تَكْذِيباً[٦] وَ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ[٧] وَ عَلَى رَسُولِهِ[٨] وَ جُرْأَةً عَلَى الْمَعَاصِي وَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً يَدْعُو إِلَى مَعْرِفَةٍ لَيْسَ مَعَهَا طَاعَةٌ وَ إِنَّمَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَمَلَ مِنَ الْعِبَادِ بِالْفَرَائِضِ الَّتِي افْتَرَضَهَا عَلَيْهِمْ بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَنْ جَاءَ بِهَا مِنْ عِنْدِهِ وَ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ فَأَوَّلُ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ مَنْ دَعَا إِلَيْهِ وَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ وَ الْإِقْرَارُ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَ مَعْرِفَةُ الرَّسُولِ
[١]. أشخاص رجالC ,D ,F ,S .
[٢]. ظاهرا و باطناD ,C ,F .
[٣]. و في كفرهC ,A add .
[٤]. ٣٣، ٧.
[٥]. ١٢٠، ٦.
[٦]. لأئمتهم.C ,D ,F add .
[٧]. ربهمC adds .
[٨].a clear interpolation . و تعطيلا لشريعة رسول اللّه نبيهمE ,F ,C ,S .