دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٥٨
وَ فِيهِ[١] ذِكْرُ مَا يَنْبَغِي لِلْوَالِي أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ جُنُودِهِ[٢] وَلِّ أَمْرَ جُنُودِكَ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِكَ حِلْماً وَ أَجْمَعَهُمْ لِلْعِلْمِ وَ حُسْنِ السِّيَاسَةِ وَ صَالِحِ الْأَخْلَاقِ مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ وَ يُسْرِعُ إِلَى الْعُذْرِ[٣] وَ يَرْأَفُ[٤] بِالضَّعِيفِ وَ لَا يُلِحُّ عَلَى الْقَوِيِّ مِمَّنْ لَا يَسُرُّهُ الْعُنْفُ وَ لَا يَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ[٥] وَ الْصَقْ بِذَوِي الْفِقْهِ[٦] وَ الدِّينِ وَ السَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ ثُمَّ بِأَهْلِ الشَّجَاعَةِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ جُمَّاعٌ لِلْكَرَمِ وَ شُعْبَةٌ مِنَ الْعِزِّ وَ دَلِيلٌ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ وَ الْإِيمَانِ بِهِ ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُهُ الْوَالِدُ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا تُعْظِمَنَّ فِي نَفْسِكَ شَيْئاً أَعْطَيْتَهُمْ إِيَّاهُ وَ لَا تُحَقِّرَنَّ لَهُمْ لُطْفاً تُلَطِّفُهُمْ بِهِ فَإِنَّهُ يَرْفُقُ بِهِمْ كُلَّ مَا كَانَ مِنْكَ إِلَيْهِمْ وَ إِنْ قَلَّ وَ لَا تَدَعَنَّ تَفَقُّدَ لَطِيفِ أُمُورِهِمْ اتِّكَالًا عَلَى نَظَرِكَ فِي جَسِيمِهَا فَإِنَّ لِلَّطِيفِ مَوْضِعاً يُنْتَفَعُ بِهِ وَ لِلْجَسِيمِ مَوْضِعاً لَا يُسْتَغْنَى[٧] عَنْهُ وَ لْيَكُونُوا آثَرَ رَعِيَّتِكَ عِنْدَكَ وَ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً مِنْكَ وَ أَسْبِغْ عَلَيْهِمْ فِي التَّعَاوُنِ وَ أَفْضِلْ عَلَيْهِمْ فِي الْبَذْلِ مَا يَسَعُهُمْ وَ يَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ أَهَالِيهِمْ حَتَّى يَكُونَ هَمُّهُمْ خَالِصاً فِي جِهَادِ عَدُوِّكَ وَ تَنْقَطِعَ هُمُومُهُمْ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ وَ أَكْثِرْ إِعْلَامَهُمْ ذَاتَ نَفْسِكَ لَهُمْ مِنَ الْأَثَرَةِ وَ التَّكْرِمَةِ وَ حُسْنِ الْإِرْصَادِ وَ حَقِّقْ ذَلِكَ بِحُسْنِ الْآثَارِ فِيهِمْ وَ اعْطِفْ عَلَيْكَ قُلُوبَهُمْ بِاللُّطْفِ فَإِنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ أَعْيُنِ[٨] الْوُلَاةِ اسْتَفَاضَةُ[٩] الْأَمْنِ فِي الْبِلَادِ وَ ظُهُورُ مَوَدَّةِ الْأَجْنَادِ فَإِذَا كَانُوا كَذَلِكَ سَلِمَتْ صُدُورُهُمْ وَ صَحَّتْ بَصَائِرُهُمْ وَ اشْتَدَّتْ حِيطَتُهُمْ مِنْ وَرَاءِ أُمَرَائِهِمْ وَ لَا تَكِلْ جُنُودَكَ إِلَى غَنَائِمِهِمْ خَاصَّةً أَحْدِثْ لَهُمْ عِنْدَ كُلِّ مَغْنَمٍ عَطِيَّةً مِنْ عِنْدِكَ تَسْتَضْرِيهِمْ بِهَا وَ تَكُونُ دَاعِيَةً لَهُمْ إِلَى مِثْلِهَا وَ لَا حَوْلَ وَ لا قُوَّةَ
[١]. فىD adds .
[٢]. من أمر الجندD .
[٣]. العدلC .
[٤]. يراقب الضعيفD (var .). يرأف(var .) يراقبT (text ).
[٥]. الشك و هو نقيض الرفقT gl ..
[٦]. الفقه;T ,D العفةC ,F ,E .
[٧]. فيهT .F adds .
[٨]. عينT .
[٩]. استقامةF .