دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٦١
وَ فِيهِ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ الْوَالِي مِنْ أَمْرِ عُمَّالِهِ انْظُرْ فِي أُمُورِ عُمَّالِكَ الَّذِينَ تَسْتَعْمِلُهُمْ فَلْيَكُنْ اسْتِعْمَالُكَ إِيَّاهُمْ اخْتِيَاراً وَ لَا يَكُنْ مُحَابَاةً وَ لَا إِيثَاراً فَإِنَّ الْأَثَرَةَ بِالْأَعْمَالِ وَ الْمُحَابَاةِ بِهَا جُمَّاعٌ مِنْ شُعَبِ الْجَوْرِ وَ الْخِيَانَةِ لِلَّهِ وَ إِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى النَّاسِ وَ لَيْسَتْ تَصْلُحُ أُمُورُ النَّاسِ وَ لَا أُمُورُ الْوُلَاةِ إِلَّا بِصَلَاحِ مَنْ يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى أُمُورِهِمْ وَ يَخْتَارُونَهُ لِكِفَايَةِ مَا غَابَ عَنْهُمْ فَاصْطَفِ لِوِلَايَةِ أَعْمَالِكَ أَهْلَ الْوَرَعِ وَ الْفِقْهِ وَ الْعِلْمِ وَ السِّيَاسَةِ الْصَقْ بِذَوِيَ التَّجْرِبَةِ وَ الْعُقُولِ وَ الْحَيَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ وَ أَهْلِ الدِّينِ وَ الْوَرَعِ فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلَاقاً وَ أَشَدُّ لِأَنْفُسِهِمْ صَوْناً وَ إِصْلَاحاً وَ أَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِسْرَافاً وَ أَحْسَنُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ نَظَراً مِنْ غَيْرِهِمْ فَلْيَكُونُوا عُمَّالَكَ وَ أَعْوَانَكَ وَ لَا تَسْتَعْمِلْ إِلَّا شِيعَتَكَ مِنْهُمْ ثُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِمُ الْعَمَالاتِ[١] وَ أَوْسِعْ عَلَيْهِمُ الْأَرْزَاقَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَزِيدُهُمْ قُوَّةً عَلَى اسْتِصْلَاحِ أَنْفُسِهِمْ وَ غِنًى[٢] عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ حُجَّةٌ لَكَ عَلَيْهِمْ فِي شَيْءٍ إِنْ خَالَفُوا فِيهِ أَمْرَكَ وَ تَنَاوَلُوا مِنْ[٣] أَمَانَتِكَ ثُمَّ لَا تَدَعُ مَعَ ذَلِكَ تَفَقُّدَ أَعْمَالِهِمْ وَ بِعْثَةَ الْعُيُونِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَمَانَةِ وَ الصِّدْقِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَزِيدُهُمْ جِدّاً فِي الْعِمَارَةِ وَ رِفْقاً فِي الرَّعِيَّةِ وَ كَفّاً عَنِ الظُّلْمِ وَ تَحَفُّظاً مِنَ الْأَعْوَانِ مَعَ مَا لِلرَّعِيَّةِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقُوَّةِ وَ احْذَرْ أَنْ تَسْتَعْمِلَ أَهْلَ التَّكَبُّرِ وَ التَّجَبُّرِ وَ النَّخْوَةِ وَ مَنْ يُحِبُّ الْإِطْرَاءَ وَ الثَّنَاءَ وَ الذِّكْرَ وَ يَطْلُبُ شَرَفَ الدُّنْيَا وَ لَا شَرَفَ إِلَّا بِالتَّقْوَى وَ إِنْ وَجَدْتَ أَحَداً مِنْ عُمَّالِكَ بَسَطَ يَدَهُ إِلَى خِيَانَةٍ أَوْ رَكِبَ فُجُوراً اجْتَمَعَتْ لَكَ بِهِ عَلَيْهِ أَخْبَارُ عُيُونِكَ مَعَ سُوءِ ثَنَاءِ رَعِيَّتِكَ اكْتَفَيْتَ بِهِ عَلَيْهِ شَاهِداً وَ بَسَطْتَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ وَ أَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِهِ ثُمَّ نَصَبْتَهُ لِلنَّاسِ فَوَسَمْتَهُ بِالْخِيَانَةِ وَ قَلَّدْتَهُ عَارَ التُّهَمَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ تَنْكِيلًا وَ عِظَةً لِغَيْرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-
[١]. النعماتD (var .).
[٢]. مغنياD ,F adds .
[٣]. منD om ..