دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٦٥
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِمَّنْ شَهِدَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ فِي أَطْرَافِ الْأَرَضِينَ أُولَئِكَ الْخَفِيضُ[١] عَيْشُهُمْ الْقَرِيرَةُ أَعْيُنُهُمْ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا[٢] وَ إِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا وَ إِنْ خَطَبُوا لَمْ يُزَوَّجُوا وَ إِنْ وَرَدُوا طَرِيقاً تَنَكَّبُوا[٣]- وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً وَ[٤] يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً قَالَ[٥] يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ بِالْمُتَشَيِّعِينَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ قُلُوبِهِمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَقَالَ التَّمْحِيصُ يَأْتِي عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ تُفْنِيهِمْ وَ ضَغَائِنَ تُبِيدُهُمْ وَ اخْتِلَافٍ يَقْتُلُهُمُ أَمَا وَ الَّذِي نَصَرَنَا بِأَيْدِي مَلَائِكَتِهِ لَا يَقْتُلُهُمُ اللَّهُ إِلَّا بِأَيْدِيهِمْ فَعَلَيْكُمْ بِالْإِقْرَارِ إِذَا حُدِّثْتُمْ وَ بِالتَّصْدِيقِ إِذَا رَأَيْتُمْ وَ تَرْكِ الْخُصُومَةِ فَإِنَّهَا تُقْصِيكُمْ[٦] وَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَبْعَثَكُمْ قَبْلَ وَقْتِ الْأَجَلِ فَتُطَلَّ دِمَاؤُكُمْ وَ تَذْهَبَ أَنْفُسُكُمْ وَ يَذُمَّكُمْ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكُمْ وَ تَصِيرُوا عِبْرَةً لِلنَّاظِرِينَ وَ إِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ فِعْلًا مَنْ فَارَقَ أَهْلَ الدُّنْيَا مِنْ وَالِدٍ وَ وَلَدٍ وَ وَالَى وَ وَازَرَ وَ نَاصَحَ وَ كَافَأَ إِخْوَانَهُ فِي اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ حَبَشِيّاً أَوْ زِنْجِيّاً وَ إِنْ كَانَ لَا يُبْعَثُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْوَدُ بَلْ يَرْجِعُونَ[٧] كَأَنَّهُمْ الْبَرَدُ قَدْ غُسِلُوا بِمَاءِ الْجِنَانِ وَ أَصَابُوا النَّعِيمَ الْمُقِيمَ وَ جَالَسُوا الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَ رَافَقُوا الْأَنْبِيَاءَ الْمُرْسَلِينَ وَ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ عَبْدٍ شُرِّدَ وَ طُرِدَ فِي اللَّهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ شِيعَتُنَا الْمُنْذِرُونَ فِي الْأَرْضِ سُرُجٌ وَ عَلَامَاتٌ وَ نُورٌ لِمَنْ طَلَبَ مَا طَلَبُوا وَ قَادَةٌ لِأَهْلِ طَاعَةِ اللَّهِ[٨] شُهَدَاءُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ مِمَّنِ ادَّعَى دَعْوَاهُمْ سَكَنٌ لِمَنْ أَتَاهُمْ لُطَفَاءُ بِمَنْ وَالاهُمْ سُمَحَاءُ أَعِفَّاءُ رُحَمَاءُ فَذَلِكَ صِفَتُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ[٩] الْعَظِيمِ إِنَّ الرَّجُلَ الْعَالِمَ مِنْ شِيعَتِنَا إِذَا حَفِظَ لِسَانَهُ وَ طَابَ نَفْساً بِطَاعَةِ[١٠] أَوْلِيَائِهِ-
[١]. خفض خفضا أي أقام في دعة و رغدD ,T gloss :.
[٢]. يفقدواS .
[٣]. ٦٢، ٢٥.
[٤]. ٦٤، ٢٥.
[٥]. فقال رجلY ,D ,T .C ,F .
[٦]. أى تبعدكمD gl ..
[٧]. يرجع المؤمنينC .
[٨]. اللّهC omits .
[٩]. الفرقان;D ,T القرآنF ,C ,S .
[١٠]. بطاعة اللّه و أوليائهF ,C .