دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٣
كُلَّهُ قَالَ فَقَوْلُهُ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ بِإِذْنِ اللّٰهِ ذٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ قَالَ إِيَّانَا عَنَى بِهَذَا وَ السَّابِقُ مِنَّا الْإِمَامُ وَ الْمُقْتَصِدُ الْعَارِفُ بِحَقِّ الْإِمَامِ وَ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الشَّاكُّ الْوَاقِفُ مِنَّا
و العامة تزعم أنها هي التي عنى الله عز و جل بقوله- ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا و لو كان كما زعموا لكانوا كلهم مصطفين و لكانوا كلهم في الجنة كما قال الله عز و جل- جَنّٰاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهٰا و كذلك قالوا في تأويل الآية التي بدأنا بذكرها في أول الباب قولين قال بعضهم أولو الأمر الذين أمر الله عز و جل بطاعتهم هم أمراء السرايا و قال آخرون هم أهل العلم يعنون أصحاب الفتيا منهم و كلا هذين القولين يفسد على التحصيل أما قول من زعم أنهم أمراء السرايا فقد جعل لهم بذلك الفضل على أئمتهم الذين أخرجوهم في تلك السرايا و أوجب طاعتهم لهم و أوجب لهم طاعة جميع المؤمنين لأن قول الله عز و جل- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يدخل فيه كل مؤمن و لا يجب أن يستثنى من ذلك مؤمن دون مؤمن إلا بحجة من الكتاب أو بيان من الرسول الذي أمر بالبيان و لن يجدوا ذلك و هم لا يوجبون طاعة صاحب السرية على غير من كان معه فبطل ما ادعوه لهم على ألسنتهم و أما قول من قال إنهم العلماء و عنى علماء العامة و هم مختلفون و في طاعة بعضهم عصيان بعض إذا أطاع المؤمن أحدهم عصى الآخر و الله عز و جل لا يأمر بطاعة قوم مختلفين لا يعلم المأمور بطاعتهم من يطيعه منهم و هذا قول بين الفساد يغني ظاهر فساده عن الاحتجاج على قائله و أحق بهذا الاسم و من قيل لهم أولو الأمر-