دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٤٠
أن يجتمعوا جميعا على اختيار رجل واحد منهم على اختلاف آرائهم[١] و مذاهبهم و أهوائهم و ما كان في أكثر الناس من الحسد من بعضهم لبعض و لو كان هذا لا يكون إلا بإجماع الناس على رجل واحد لم يجتمعوا عليه أبدا و ما اجتمع[٢] من حضر بالمدينة[٣] على أبي بكر قد قالت الأنصار ما قالت و امتنع من بيعته[٤] جماعة من أكابر أصحاب رسول الله ص حتى كان من أمرهم ما كان فضلا عمن غاب من أهل الآفاق و البلدان و إن قلتم و إن الرأي و الأمر في ذلك لقوم دون قوم فأخبرونا من له ذلك دون من ليس له بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع و لن يجدوا ذلك و إذا كان الناس هم الذين يقدمون[٥] الإمام فالإمام مأمور عن أمرهم و لم يكن يملك شيئا حتى ملكوه إياه فهم الأئمة على ظاهر هذا المعنى و هو عامل من عمالهم و لهم إذا عزله كما قالت المرجئة و فساد هذا القول أبين من أن يستدل عليه ببرهان. و قولهم أنهم يفعلون ما لم يأمر به رسول الله ص و لم يفعله إقرار منهم بالبدعة و هم يقولون إن الإمامة من دين الله و قد أخبر الله عز و جل في كتابه أنه أكمل دينه و بينا فيما تقدم أن ذلك إنما كان نزل عند ما قام رسول الله ص بولاية علي ص فكيف يقرون بأن الله عز و جل أكمل دينه و لم يبين فيه أمر الإمامة التي هي على إقرارهم منه أو هل كان الله عز و جل قال ذلك و لم يكمل دينه حتى أكملوه هم أو كان رسول الله ص عاجزا و قصر عن تبيان[٦] ما افترض الله عز و جل بيانه فبينوه و هذا من أقبح ما انتحلوه و أعظم ما تجرءوا به على الله عز و جل و على رسوله ص. و نقول لمن زعم أن رسول الله ص أشار إلى أبي بكر فقدموه بتلك الإشارة و أنتم مُقِرُّون بأن الإمامة من دين الله عز و جل فهل يجوز عندكم تغيير شيء من دين الله عز و جل أو تبديله فمن قولهم لا فيقال فإن كان فرض الإمامة أن ينصب الإمام بالإشارة و كان النبي ص أشار بها كما قلتم إلى أبي بكر فكيف صنع أبو بكر بعمر و عمر بعثمان فمن قولهم أن أبا بكر
[١]. و كثرةC ,D ,A add .
[٢]. لم يجتمعC .
[٣]. دون غيرهمY ,T .C ,D ,A ,F add .
[٤]. عن بيعة أبى بكرY ,T .C ,D ,A ,F .
[٥]. يقيمونC ,B .
[٦]. ببيانD ,S .