دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٣٥
مُدَّةً وَ خَلَّتْ بَيْنِي وَ بَيْنَ النَّاسِ فَإِنْ أَظْهَرْ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا[١] فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ دَخَلُوا وَ إِنْ أَبَوْا قَاتَلْتُهُمْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ وَ مَشَتِ الرُّسُلُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ قُرَيْشٍ فَوَادَعَهُمْ مُدَّةً عَلَى أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ عَامِهِ وَ يَعْتَمِرَ إِنْ شَاءَ مِنْ قَابِلٍ وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ لَنْ تَرَى الْعَرَبُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا قَسْراً فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى ذَلِكَ وَ نَحَرَ الْبُدْنَ الَّتِي سَاقَهَا مَكَانَهُ وَ قَصَّرَ وَ انْصَرَفَ ص وَ الْمُسْلِمُونَ[٢].
و هكذا[٣] حكم من صد عن البيت من بعد أن فرض الحج أو العمرة أو فرضهما جميعا يقصر و ينصرف و لا يحلق إن كان معه هدي لأن الله تعالى يقول-[٤] وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ و إنما يكون هذا إذا صد بعد أن جاوز الميقات و بعد أن أحرم و أوجب الهدي[٥] و أما إن كان ذلك دون الميقات انصرف أحرم أو لم يحرم و لم ينحر الهدي أوجبه أو لم يوجبه إن كان معه هدي لأنا قد ذكرنا فيما تقدم النهي عن الإحرام دون المواقيت و إن من أحرم دونها و فسد[٦] إحرامه لم يكن عليه شيء و أما الإحصار فهو المرض و فيه قال الله تعالى-[٧] فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
وَ رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ص أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أُحْصِرَ فَبَعَثَ بِالْهَدْيِ قَالَ يُوَاعِدُ أَصْحَابَهُ مِيعَاداً إِنْ كَانَ فِي الْحَجِّ فَمَحِلُّ الْهَدْيِ يَوْمُ النَّحْرِ وَ إِنْ كَانَ فِي عُمْرَةٍ فَلْيَنْظُرْ مِقْدَارَ دُخُولِ أَصْحَابِهِ مَكَّةَ وَ السَّاعَةَ الَّتِي يَعِدُهُمْ فِيهَا فَإِذَا كَانَ تِلْكَ السَّاعَةُ قَصَّرَ وَ أَحَلَّ وَ إِنْ كَانَ مَرِضَ فِي الطَّرِيقِ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ رَجَعَ وَ نَحَرَ بَدَنَةً فَإِنْ كَانَ فِي حَجٍّ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ أَوْ فِي عُمْرَةٍ فَعَلَيْهِ الْعُمْرَةُ فَإِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ص خَرَجَ مُعْتَمِراً فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً وَ هُوَ فِي الْمَدِينَةِ فَخَرَجَ فِي طَلَبِهِ-
[١]. دخلواT .
[٢]. معهD ,F add .
[٣]. هذاD ,F .
[٤]. ١٩٦، ٢.
[٥]. إن كان معه;F ,E add إن كان معه هدىD ,S add .
[٦]. أفسدD .
[٧]. ١٩٦، ٢.